هل يقفز النفط إلى 200 دولار؟ قراءة اقتصادية في سيناريوهات التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران

قراءة تحليلية اقتصادية – صوفر نيوز
بقلم العميد وليد شيا – كاتب في الشؤون العسكرية والاقتصادية
في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، تتجه أنظار الأسواق العالمية إلى نقطة الاختناق الأهم في تجارة الطاقة، وهي مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية. ويُعدّ أمن الملاحة في هذا الممر البحري عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاهات الأسعار، إذ إن أي تعطيل فعلي سيحوّل السوق من مرحلة “تسعير المخاطر” إلى “صدمة عرض مباشرة” ذات تأثيرات فورية.
تشير التقديرات إلى أن وصول أسعار النفط إلى مستوى 200 دولار للبرميل يبقى احتمالًا قائمًا من الناحية النظرية، لكنه مشروط بتطورات ميدانية حادة، أبرزها إغلاق فعلي أو شبه كامل لمضيق هرمز، وعجز أوبك عن تعويض النقص في الإمدادات بالسرعة المطلوبة، إلى جانب محدودية استخدام المخزونات الاستراتيجية لدى الدول الكبرى. وفي حال تحقق هذه العوامل مجتمعة، قد تشهد الأسواق قفزات سريعة ضمن نطاق 150 إلى 200 دولار، إلا أن هذه المستويات غالبًا ما تكون مؤقتة نتيجة تدخلات دولية عاجلة لإعادة التوازن.
في المقابل، يُعدّ سيناريو وصول الأسعار إلى حدود 175 دولارًا أكثر واقعية في ظل استمرار التوتر دون بلوغ مرحلة الإغلاق الكامل للمضيق. ففي هذا الإطار، تبقى الإمدادات مستمرة ولكن تحت ضغوط كبيرة، ما يؤدي إلى ارتفاع كلفة النقل والتأمين، ويُبقي السوق في حالة توتر دائم تعكسها علاوة مخاطر مرتفعة على الأسعار.
أما على المدى المتوسط، فتشير المعطيات إلى صعوبة عودة أسعار النفط إلى مستوى 100 دولار قبل عام 2027، حتى في حال تراجع حدة التصعيد. ويعود ذلك إلى مجموعة من العوامل البنيوية، أبرزها استمرار المخاطر الجيوسياسية في المنطقة، وضعف الاستثمارات في قطاع الإنتاج خلال السنوات الماضية، إضافة إلى صلابة الطلب العالمي، لا سيما من الاقتصادات الآسيوية. كما أن أي أضرار محتملة في منشآت الإنتاج أو التكرير ستُفاقم من اختلال التوازن بين العرض والطلب.
الخلاصة:
يبقى سيناريو بلوغ 200 دولار للبرميل استثنائيًا ومرتبطًا بتصعيد كبير يشمل إغلاقًا فعليًا لـمضيق هرمز. في حين أن النطاق الأكثر ترجيحًا للأسعار يتمركز بين 120 و175 دولارًا في حال استمرار التوتر. وعلى المدى الأبعد، يبدو أن بقاء الأسعار فوق مستوى 100 دولار حتى عام 2027 هو سيناريو واقعي، مدفوعًا بتداعيات طويلة الأمد على بنية سوق الطاقة العالمي.