لبنان أمـام ســاعة الحقيقة: من ينتظر الخارج… يدفع الثمن في الداخل؟

بقلم العميد المتقاعد وليد شيا - 24/9/2026
ملحق عسكري سابق وكاتب في الشؤون العسكرية والاقتصادية
الخريف اللبناني هذه المرة لا يحمل ضباباً في الطقس فقط، بل ضباباً سياسياً وأمنياً كثيفاً: مفاوضات مجمّدة، اتفاق إطار متعثر، وجنوب يقف على عتبة مرحلة مجهولة مع اقتراب نهاية مهمة «اليونيفيل».
المشكلة أن الخارج يتحرك، يبحث عن بدائل وترتيبات جديدة، فيما يبدو الداخل اللبناني أسير الانتظار، وكأن الوقت يعمل لمصلحتنا.
لكن الوقت لا ينتظر لبنان، والفراغ إذا وقع لن ينتظر قراراً لبنانياً متأخراً.
الولايات المتحدة وأوروبا ودول المنطقة تبحث في شكل المرحلة المقبلة، فيما لبنان ما زال يكتفي بعرض هواجسه، بدل أن يفرض تصوراً لبنانياً متكاملاً للمرحلة.
والأخطر أن الجنوب قد يتحول إلى ساحة تتقرر قواعدها خارج طاولة القرار اللبناني، إذا بقيت الدولة في موقع ردّ الفعل.
الرئيس جوزاف عون حذّر صراحة من أن غياب التمديد لـ«اليونيفيل» أو قوة بديلة قد يخلق فراغاً أمنياً، خصوصاً في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الجنوب.
وفي المقابل، لا يمكن تجاهل أن أي صيغة انتقالية ستبقى ناقصة ما لم تترافق مع تثبيت سلطة الدولة وتعزيز دور الجيش وتنفيذ الالتزامات المتصلة بالقرار 1701.
هنا تحديداً يجب أن يتوقف لبنان عن انتظار «المبادرة السحرية» من الخارج، وأن يبدأ هو بتحديد ما يريد، وما يستطيع تنفيذه، وما يرفض أن يتحول إلى أمر واقع.
أما لقاء الرئيس نواف سلام مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن، فيحمل أهمية سياسية كبيرة، لأن المطلوب ألا يكون مجرد محطة استماع، بل مناسبة لوضع رؤية لبنانية واضحة أمام واشنطن.
فالمرحلة المقبلة لن تُحسم بكثرة البيانات، بل بقدرة لبنان على التفاوض من موقع دولة، وبموقف موحّد، وبقرار سيادي قابل للتنفيذ.
وإذا بقيت القيادات اللبنانية تتعامل مع الاستحقاقات بمنطق تأجيل القرارات الصعبة، فقد نستيقظ على واقع تكون فيه الخرائط قد رُسمت، والاتفاقات قد نضجت، بينما لبنان لا يزال يبحث عن مقعد على الطاولة.
الأيام المقبلة ليست عادية؛ إنها اختبار حقيقي: إما أن يبادر لبنان الآن، أو يدفع لاحقاً ثمن مبادرات الآخرين.