من ذاكرة صوفر | حين كانت صوفر تسمع صفير القطار

تخيّل أنك تقف اليوم في رويسات صوفر... وفجأة، يأتيك من بعيد ذلك الصفير الطويل.
ترفع رأسك، فتراه يخرج من بين التلال، بطيئًا وثقيلًا، وقاطرته السوداء تشق الطريق، بينما يتصاعد الدخان من فوقها حتى يحجب جزءًا من السماء.
تقترب العربات... ركاب، بضائع، وحكايات كثيرة تعبر من بيروت نحو البقاع.
كان للقطار موعد مع صوفر، وكانت صوفر تعرفه من صوته قبل أن تراه.
ربما لو أغمضنا أعيننا قليلًا، لعدنا إلى ذلك الزمن... إلى أصوات العجلات على السكة، إلى الصفير الذي كان يوقظ البيوت، وإلى الوجوه التي كانت تنتظر مرور القطار ولو لم تكن مسافرة.
ثم نفتح أعيننا...
لا قطار.
لا دخان.
فقط السكة التي غابت، والتلال التي بقيت، وصورة قديمة تختزن زمنًا كاملاً.
هكذا كانت صوفر... يوم كان للقطار موعد معها، وكان لصوته مكانٌ في ذاكرة أهلها.