هل يصمد لبنان أمام الأيام الأصعب؟

بقلم العميد المتقاعد وليد شيا - افتتاحية صوفر نيوز - السبت 26/9/2026
قد لا تكون الأيام المقبلة للبنان أقل خطورة من تلك التي مضت، لكن الفارق أن الدولة اللبنانية دخلت هذا الأسبوع إلى قلب المشهد الدولي بصوت واحد وثوابت واضحة.
كلمة الرئيس نواف سلام أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة لم تكن مجرد خطاب دبلوماسي، بل تثبيتاً لمعادلة: لبنان يفاوض باسمه، وقراره الوطني لا يُستعار، وسيادته لا تتجزأ.
من نيويورك، أكد سلام أن لا أحد يتحدث باسم لبنان أو يفاوض عنه سوى الدولة، وأن لا سلاح ولا قرار بالحرب خارج مؤسساتها، بالتوازي مع المطالبة بانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
لكن الكلمات، مهما كانت قوية، تصطدم بواقع جنوبي شديد الحساسية، فيما لا يزال موعد الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية غير محسوم، ويُنتظر أن تبحث واشنطن مصير هذا المسار.
اليوم يتجه سلام إلى واشنطن، حاملاً معه حصيلة أسبوع نيويورك، وفي حقيبته السياسية سؤال أكبر من موعد جولة تفاوض: هل تستطيع الدبلوماسية أن تمنع الجنوب من العودة إلى دائرة التصعيد؟
لبنان ثبّت موقفه، وهذه نقطة قوة سياسية لا يجوز التفريط بها؛ لكن المرحلة المقبلة تحتاج إلى ترجمة الثوابت إلى إجراءات وضمانات وآليات تنفيذ.
وبين ثبات الدولة على موقفها، وجمود التفاوض، والتطورات الميدانية، تبدو الأيام المقبلة مفتوحة على احتمالات صعبة.
لبنان لا يحتاج إلى معجزات... بل إلى دولة تعرف ماذا تريد، ومن يفاوض باسمها، وكيف تحمي ما تبقى من وطنها.