من ذاكرة صوفر... حين كان «التران» موعداً للفرح

من هذه الشرفات، كنا نتجمع بانتظار وصول «التران»، كما اعتدنا أن نسميه. لم يكن مجرد قطار يمر في صوفر، بل كان موعداً نحفظه وننتظره بشغف، فقد يحمل معه قريباً قادماً من بيروت، أو غرضاً أوصينا عليه، أو ربما لا شيء سوى فضولنا لمعرفة من سيصل وماذا يحمل معه.
كنا نقف على الشرفات، نراقب السكة ونصغي إلى صوت القطار من بعيد، وما إن يظهر حتى تتسع العيون ويعلو الحماس. كان المشهد بالنسبة إلينا أشبه بفيلم عن التطور والحداثة؛ قطار يشق طريقه بين طبيعة صوفر وبيوتها الحجرية، محمّلاً بالركاب والحكايات والأخبار.
كانت متعة لا تشبه أي متعة اليوم...
فالانتظار كان له طعم، والوصول كان له فرح، وحتى «الحشرية» كانت لها نكهة جميلة.
تلك الشرفات لم تكن مجرد حجارة وحديد، بل كانت مدرجاً صغيراً لذاكرة صوفر، حيث كنا ننتظر «التران»... وننتظر معه شيئاً من العالم القادم من بيروت.
ما أجمل الأيام التي بقيت في الذاكرة، حتى بعدما غاب القطار.