تقليص القوات لا يعني تقليص الاحتلال

المعادلة العسكرية في جنوب لبنان قد تكون أخطر مما توحي به عبارة «تقليص القوات الإسرائيلية»؛ فخفض عديد القوات لا يعني بالضرورة خفض الانتشار أو التخلي عن السيطرة الميدانية.
وبحسب ما نقلته صحيفة «الشرق الأوسط» عن العميد المتقاعد سعيد قزح، فإن أمام إسرائيل سيناريوهات عدة، بينها توسيع المنطقة العازلة أو تثبيت انتشار على ما عُرف بـ«الخط الرمادي» بعمق يقارب أربعة كيلومترات.
السيناريو الأخطر عسكرياً هو أن يتحول هذا الخط إلى شبكة من 20 إلى 25 نقطة وموقعاً عسكرياً على التلال المشرفة، مع الاعتماد على الطيران والاستطلاع والسيطرة بالنار بدلاً من الانتشار البري الكثيف.
وهنا تكمن خطورة المرحلة: القوات قد تنخفض، لكن القدرة على المراقبة والاستهداف قد تبقى مرتفعة.
فالدمار الواسع في عدد من المناطق الجنوبية، وفق هذا التقدير، يوفر للقوة المسيطرة قدرة أكبر على كشف الحركة واستهدافها من الجو ومن مواقع الرصد.
وبالتالي، فإن السؤال العسكري الحقيقي ليس: كم جندياً إسرائيلياً سيبقى في الجنوب؟ بل: كم مساحة من الأرض ستبقى تحت المراقبة والسيطرة النارية الإسرائيلية؟
إذا ثبت انتشار طويل الأمد على المرتفعات، فقد نكون أمام نموذج أمني جديد يتجاوز فكرة «الانسحاب» إلى إعادة تشكيل السيطرة الميدانية بأقل عدد ممكن من القوات.
وهنا يصبح دور الجيش اللبناني وآلية المراقبة الدولية حاسماً لمنع تحول الخطوط المؤقتة إلى حدود أمنية جديدة أو أمر واقع دائم.
في الحسابات العسكرية، تقليص الكلفة البشرية لا يعني بالضرورة تقليص السيطرة؛ وأخطر ما يمكن أن يواجهه الجنوب هو أن يصبح الاحتلال أقل عدداً... وأكثر قدرة على التحكم.