صوفر نيوز Sawfar News

إخباريّة · سياسيّة · ثقافيّة · رياضيّة · إجتماعيّة

حجم الخطّ

الجنوب يدخل أخطر شهرين: إسرائيل لا تكتفي بالاحتلال… بل تعيد رسم الميدان

الجنوب يدخل أخطر شهرين: إسرائيل لا تكتفي بالاحتلال… بل تعيد رسم الميدان

بقلم العميد المتقاعد وليد شيا

الملحق العسكري السابق والكاتب في الشؤون العسكرية والاقتصادية

قد يكون لبنان أمام أخطر شهرين منذ وقف إطلاق النار، ليس لأن الحرب ستندلع حتماً، بل لأن الميدان الإسرائيلي يتحرك أسرع من المفاوضات، وكل يوم يمرّ قد يجعل العودة إلى نقطة الصفر أكثر صعوبة.

ما يجري في المنصوري ليس مجرد غارات؛ فعمليات الهدم المتتالية حوّلت البلدة إلى نموذج لما يمكن أن تفعله إسرائيل عندما تقرر تحويل منطقة كاملة إلى مساحة غير قابلة للحياة. وقد سُجّلت خلال ليلة واحدة 17 عملية هدم، في سياق تدمير ممنهج مستمر منذ أشهر.

والأخطر أن النار تتحرك شمالاً: من علي الطاهر والمنصوري إلى الجبل الرفيع والريحان وسجد وإقليم التفاح، وهي مرتفعات ذات قيمة عسكرية عالية بحكم إشرافها وعمقها الجغرافي.

عسكرياً، يمكن قراءة هذا الانتقال على أنه محاولة إسرائيلية لضرب ما تعتبره عمقاً احتياطياً جديداً لحزب الله بعد علي الطاهر، ومنع تشكل خط دفاع خلفي بعيد عن المنطقة الحدودية.

وهنا تكمن الخطورة الحقيقية: إسرائيل لا تبدو وكأنها تكتفي بإبعاد التهديد عن مستوطناتها، بل تعمل على تثبيت حرية عمل عسكري في مساحة أوسع من الجنوب، بالتوازي مع إعادة تنظيم قواتها وإنشاء مواقع دفاعية جديدة.

أما المفاوضات، فتبدو حتى الآن عاجزة عن اللحاق بالميدان. فكلما توسعت إسرائيل على الأرض، ارتفع سقف الشروط على طاولة التفاوض، وأصبح الانسحاب أكثر تعقيداً.

والأخطر أن هذا المسار يتزامن مع الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول: فهل تتوقف العمليات قبل الانتخابات، أم يسعى كل طرف إسرائيلي إلى دخولها وهو ممسك بأوراق ميدانية أقوى؟

لكن العقدة الأكبر تكمن في إسرائيل نفسها. نتنياهو يدخل الانتخابات وهو يحمل إرث حرب مستمرة منذ 7 تشرين الأول 2023، بينما يقف في مواجهته غادي أيزنكوت، العسكري المخضرم الذي فقد ابنه وابن شقيقه في المعارك، والذي لا يمثل بالضرورة خياراً أقل تشدداً في الأمن.

لذلك، فإن الرهان على أن تبدّل القيادة الإسرائيلية سيؤدي تلقائياً إلى تبدّل الاستراتيجية تجاه لبنان قد يكون رهاناً خاطئاً. فالخلاف الإسرائيلي قد يكون على إدارة الحرب وشروطها، لا على مبدأ القوة والردع.

في الحالتين، لبنان أمام استحقاق صعب: فقد لا يكون السؤال في الأسابيع المقبلة عن وقف القصف فقط، بل عن أي جنوب سيبقى بعد انتهاء المفاوضات، وأين سيكون الخط الذي ستطالب إسرائيل بأن يبدأ منه التفاوض؟

#لبنان #الجنوب #المنصوري #إقليم_التفاح #الجبل_الرفيع #الريحان #إسرائيل #الجيش_اللبناني #المفاوضات #صوفر_نيوز

العودة إلى كل الأخبار