واشنطن ترفع السقف… فهل بدأ زمن فقدان الثقة بلبنان؟

افتتاحية صوفر نيوز 30/9/2026
بقلم العميد المتقاعد وليد شيا
الملحق العسكري السابق والكاتب في الشؤون العسكرية والاقتصادية
ما يجري بين واشنطن وبيروت لم يعد مجرد رفعٍ لسقف المطالب، بل قد يكون انتقالاً أميركياً من سياسة إعطاء الفرص إلى سياسة اختبار القدرة على التنفيذ. وهذه النقلة، إذا تأكدت، تعني أن مساحة الثقة بلبنان بدأت تضيق، وأن الكلام عن الإصلاحات وحصرية السلاح لم يعد يُقاس بما تقوله الدولة، بل بما تستطيع فرضه على أرض الواقع.
فوزير الخزانة الأميركي لم يكتفِ بالمطالبة بالإصلاح، بل دعا إلى إجراءات استباقية لتعطيل الشبكات المالية الإيرانية وشبكات حزب الله.
فعندما يصل الضغط الأميركي إلى حد مطالبة لبنان بتعطيل الشبكات المالية المرتبطة بإيران و«حزب الله»، فهذا يعني أن واشنطن باتت تنظر إلى الملف اللبناني من زاوية النتائج لا النوايا.
والأخطر أن فشل الدولة في ترجمة التزاماتها إلى إجراءات ملموسة قد يدفع الضغط إلى الخروج من الدائرة المالية والاقتصادية، نحو أدوات أكثر قسوة وتأثيراً.
هنا يدخل الجنوب في قلب المعادلة. فكلما طال التعثر السياسي، قد تجد إسرائيل هامشاً أوسع للتحرك، خصوصاً إذا أصبحت واشنطن ترى أن الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية وحدها لا تكفي لتغيير الواقع.
ولا يعني ذلك أن قراراً أميركياً برفع الغطاء عن عمل عسكري إسرائيلي قد اتُّخذ، لكن الاحتمال الأخطر هو أن يتحول الضغط العسكري إلى ورقة موازية للضغط الاقتصادي، لا بديلاً عنه.
لبنان إذاً أمام مرحلة دقيقة: المطلوب ليس المزيد من البيانات والتعهدات، بل إثبات أن الدولة قادرة على تنفيذ قراراتها. لأن أخطر ما يمكن أن تخسره الدول في الأزمات ليس المال وحده، بل ثقة الخارج بقدرتها على ضبط قرارها وأرضها.
وفي ميزان القوى، عندما تبدأ الثقة بالتآكل، تضيق مساحة المناورة، ترتفع كلفة التأخير، ويصبح الوقت نفسه جزءاً من الضغط.