هل تشكل مدينة كميل شمعون الرياضية بداية نهضة للملاعب اللبنانية؟

تعد مدينة كميل شمعون الرياضية واحدة من أبرز المعالم الرياضية في لبنان وشاهداً على العديد من الأحداث الرياضية الكبرى، فهذا الصرح العريق استضاف دورة الألعاب العربية عام 1997 وافتتاح كأس آسيا عام 2000، وكان في فترة من الفترات عنواناً للفخر الرياضي في لبنان. ومع ذلك، فقد عانى على مدى سنوات طويلة من إهمال جسيم، شأنه شأن العديد من المنشآت العامة في البلاد، ما جعله يفقد بريقه ويتدهور حاله بشكل كبير. اليوم، ومع بدء أعمال الصيانة وإعادة التأهيل، يعود الأمل لإحياء هذا الصرح الوطني وإعادته إلى الواجهة الرياضية.
من جهته، تحدث ناجي حمود المدير العام للمنشآت الرياضية الذي تم تعيينه في أغسطس (آب) الماضي في مقابلة خاصة لـ«الشرق الأوسط» عن واقع المدينة الرياضية الحالي وخطط إعادة تأهيلها.
وأوضح حمود أن المدينة تعرضت للإهمال لفترة طويلة، مما أدى إلى تدهور بنيتها التحتية وتعطل معظم مرافقها. وقال: «الدراسات التي أجراها مجلس الإنماء والإعمار تشير إلى أن تجديد المدينة بالكامل يتطلب نحو 60 مليون دولار، وهو مبلغ لا يمكن للدولة تحمله حالياً في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة. لذلك، كان الحل الوحيد هو العمل على إعادة تشغيلها بالحد الأدنى من الإمكانيات المتاحة».
ورغم التحديات المالية الهائلة، أشار حمود إلى أن الإدارة خصصت مبلغ 4 مليارات ليرة لبنانية، أي ما يعادل نحو 45 ألف دولار، للبدء بأعمال الصيانة. وأكد أن الأولوية حالياً هي إصلاح العشب الطبيعي، وتجهيز غرف الملابس والحكام، وتنظيف المدرجات. وأضاف: «ما نقوم به الآن يهدف إلى إعادة المدينة لاستقبال الأنشطة الرياضية المحلية. المباريات الدولية تتطلب تجهيزات إضافية مثل الإنارة الليلية وإصلاح جميع الكراسي المكسورة، وهي أمور لا يمكننا تنفيذها حالياً بسبب نقص الموارد».
ملعب مدينة كميل شمعون الرياضية، الذي استوعب أكثر من 57 ألف مشجع سابقاً، يعطي إعادة تأهيله اليوم بارقة أمل للرياضة اللبنانية. عودة النشاط إلى هذا الصرح لا تعني فقط إعادة الحياة إلى الملعب، بل تعكس رغبة وإصرار اللبنانيين على تجاوز المصاعب والعمل من أجل مستقبل أفضل.
وتبقى هذه الجهود خطوة أولى على طريق طويل، على أمل أن تطال التغييرات كافة الملاعب اللبنانية التي تعاني منذ سنوات مثل الملعب البلدي وملعب صيدا وغيرهما. التحديات كبيرة إلا أن الأمل بأن يتغير الوضع أكبر، خاصة في ظل التغيرات الإيجابية التي يشهدها لبنان حالياً.