صوفر نيوز Sawfar News

إخباريّة · سياسيّة · ثقافيّة · رياضيّة · إجتماعيّة

حجم الخطّ

"إعادة أموال المودعين وتحسين الرواتب: خطوة نحو بناء اقتصاد مستدام وقطاع عام فعال"

"إعادة أموال المودعين وتحسين الرواتب: خطوة نحو بناء اقتصاد مستدام وقطاع عام فعال"

العميد وليد شيّا 9/2/2025

رسالة إلى الحكومة الجديدة

في وقتٍ حساس تمر به بلادنا، حيث تتلاحق التحديات الاقتصاديّة والاجتماعيّة والسياسيّة، يجب أن يكون بناء الدولة قرارا حاسما يأخذ الأولوية القصوى. ولا يمكن لأي تذرع بالأوضاع الاقتصاديّة أو الصعوبات الحاليّة او بالوقت وعمرها القصير نوعا ما... وأن لا يكون ذلك مبررا لتأجيل خطوات الإصلاح والبناء المؤسسي الذي طال انتظاره.

مع ولادة الحكومة الجديدة، نبارك للبنان هذه الفرصة الجديدة للانطلاق نحو إصلاح حقيقي وجاد رغم التحديات كبيرة، ولكن الأمل في التغيير والانتعاش الاقتصادي يظل ممكنا إذا توافرت الإرادة السياسيّة الحقيقية وليست فقط بالأسماء والكفاءات.

الدولة الحقيقية لا تُبنى فقط على الحلول الاقتصاديّة المؤقتة والمساعدات الخارجية وعلى اهميتها، بل على قيمٍ ثابتة من الشفافية، العدالة وحكم القانون، وتفعيل المؤسسات بشكل فعّال ومستدام وعودة الدورة الحياتية للقطاع العام والذي يشكل شرارة الانطلاق. لا يمكننا الاستمرار في تجاهل أن الاستقرار السياسي والتنمية الاجتماعية لا يتحققان دون الأسس المؤسساتية الراسخة من الأمن الى القضاء.

ففي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها لبنان، يصبح من الضروري التفكير بشكل جدي وعاجل في إيجاد حل لأموال المودعين وطريقة اعادتها والتي "تبخرت" في الأزمة المالية الأخيرة. لا يمكن الاستمرار في تجاهل هذه القضية التي تمس جوهر الثقة بين المواطن والدولة. إن تعويض المودعين وإعادة حقوقهم ليس فقط حق بل خطوة اقتصاديّة، بل هو أساس إعادة بناء الثقة في النظام المالي اللبناني.

كما أن فائض القطاع العام يجب أن يُنظر إليه كفرصة لإحداث تحسينات جوهرية في الخدمات العامة والرواتب. على الحكومة العمل على ترشيد الإنفاق وتحسين فعالية القطاع العام من خلال إعادة هيكلة المؤسسات ومكننتها بما يتماشى مع الاحتياجات الفعلية للمواطنين.

وفي الوقت نفسه، يجب العمل على تحسين الرواتب للعاملين في القطاع العام الذين يعانون من تدني الأجور في ظل التضخم المستمر. إن زيادة الرواتب ليس رفاهية، بل هو حق أساسي لتحفيز الإنتاجية وضمان حياة كريمة للموظفين وتحت سلطة الرقابة الحقيقية.

كل هذه الإجراءات يجب أن تتم في إطار استراتيجية شاملة تأخذ في الحسبان العدالة الاجتماعية وتحقيق التوازن بين حقوق المودعين وتحسين الوضع الاقتصادي بشكل عام. إنها مسؤولية كبيرة، لكن يمكن تحقيقها إذا كان هناك إرادة سياسية حقيقية و*تعاون جاد* بين جميع الأطراف المعنية.

لبنان بحاجة إلى تغيير حقيقي، ولن يتحقق هذا إلا من خلال خطوات عملية تؤثر بشكل إيجابي على حياة المواطنين وعلى الاقتصاد بشكل عام.

على الحكومة الجديدة أن تكون شجاعة في اتخاذ قرارات إصلاحية جذرية، دون الاستسلام إلى الحلول السهلة التي قد تعطي نتائج مؤقتة فقط. يجب أن نضع مصالح الوطن فوق كل اعتبار وأن نؤمن أن الإرادة السياسية هي التي ستقودنا إلى الطريق الصحيح.

الوقت لا ينتظر، والشعب اللبناني يستحق رؤية خطوات ملموسة نحو دولة تحترم حقوق المواطنين وتضمن لهم مستقبلًا أفضل. بناء الدولة هو قرار، ولا يمكن تأجيله أو المساومة عليه.

لبنان يستحق أكثر، ولن تتحقق آمالنا إلا بالعمل الجاد والإرادة القوية.

Walid Chaya

Brigadier General Retired

BA Economics and Business Administration

Asset Management Expert

العودة إلى كل الأخبار