كمال جنبلاط وسلطان باشا الأطرش والأمير مجيد أرسلان: رفض مشاريع التقسيم والدولة الطائفية

مقدمة
لعب الزعماء كمال جنبلاط، سلطان باشا الأطرش، والأمير مجيد أرسلان أدوارًا بارزة في مواجهة المشاريع الاستعمارية الهادفة إلى تقسيم المنطقة على أسس طائفية. رغم الضغوط الخارجية، أصرّ هؤلاء القادة على وحدة أوطانهم ورفض أي كيان منفصل يُفرض على الطائفة الدرزية، سواء في سوريا أو لبنان. واليوم، لا تزال هذه المحاولات قائمة، حيث تسعى إسرائيل إلى إحياء مشاريع التقسيم، لكن القوى الوطنية والقيادات الدرزية تواصل التصدي لها بحزم.
سلطان باشا الأطرش ورفض الدولة الدرزية في سوريا
في عام 1925، قاد سلطان باشا الأطرش الثورة السورية الكبرى ضد الاحتلال الفرنسي، الذي حاول استمالته بعروض لإقامة "دولة درزية مستقلة" في جبل الدروز (محافظة السويداء حاليًا). رفض الأطرش هذا العرض بشكل قاطع، معتبرًا أن تقسيم سوريا يخدم المستعمرين وليس الشعب، ورفع شعار "الدين لله والوطن للجميع" ليؤكد موقفه الثابت تجاه وحدة البلاد.
كمال جنبلاط ونضاله ضد الطائفية في لبنان
في لبنان، قاد كمال جنبلاط الحركة الوطنية اللبنانية التي رفعت لواء العروبة والديمقراطية، رافضًا أي شكل من أشكال التقسيم الطائفي. خلال انتفاضة عام 1958، تصدّى جنبلاط لمحاولات جعل لبنان كيانًا معزولًا عن محيطه العربي، وأكد على أهمية الوحدة الوطنية والتعايش بين مختلف الطوائف.
جنبلاط لم يكن فقط زعيمًا درزيًا، بل كان قائدًا لبنانيًا وعربيًا حمل راية القومية العربية، ودعا إلى إلغاء الطائفية السياسية التي رأى فيها أداة تستخدمها القوى الخارجية لتمزيق لبنان. اغتيل عام 1977، لكن إرثه السياسي استمر من خلال حزبه ومناصريه.
الأمير مجيد أرسلان ودوره في الحفاظ على وحدة لبنان
الأمير مجيد أرسلان، أحد أبرز رجالات الاستقلال اللبناني، لعب دورًا حاسمًا في الحفاظ على وحدة لبنان ورفض مشاريع التقسيم. بصفته وزيرًا للدفاع، أسس الجيش اللبناني بالتعاون مع فؤاد شهاب، وقاد حملة في فلسطين عام 1948 لاسترداد قرية المالكية من الصهاينة. كما شارك في حكومة الاستقلال التي تشكلت في 25 أيلول 1943 برئاسة رياض الصلح، حيث شغل مناصب وزارية عدة، منها وزارة الدفاع الوطني ووزارة الزراعة، مؤكدًا التزامه بالدفاع عن الأرض اللبنانية ووحدتها.
المحاولات الإسرائيلية لإحياء مشروع الدولة الدرزية
على مدى العقود الماضية، سعت إسرائيل إلى تقسيم المنطقة إلى كيانات طائفية متناحرة، وبرزت محاولاتها لإقامة "دولة درزية" تمتد بين جبل الدروز في سوريا، وجبل لبنان، وأجزاء من فلسطين. هذه الفكرة تستند إلى سياسة "فرّق تسد"، وتهدف إلى إضعاف الدول العربية وخلق كيانات طائفية تدور في فلك إسرائيل.
في السنوات الأخيرة، عاد الحديث عن هذا المشروع مع تصاعد التوترات الإقليمية، لكن الرفض جاء سريعًا وقويًا من القيادات الدرزية في لبنان وسوريا.
موقف وليد جنبلاط والقيادات الدرزية في رفض التقسيم
وليد جنبلاط، الرئيس الأسبق للحزب التقدمي الاشتراكي، عبّر مرارًا عن رفضه القاطع لفكرة "الدولة الدرزية"، مؤكدًا أن "أي تفكير بدولة درزية هو انتحار سياسي وأخلاقي". شدد جنبلاط على أن الدروز جزء لا يتجزأ من أوطانهم، وأن أي محاولة لتقسيم لبنان أو سوريا على أساس طائفي ستُواجه بالمقاومة.
كذلك، أصدرت الهيئات الروحية والسياسية الدرزية في لبنان وسوريا بيانات تؤكد موقفها الثابت في رفض أي مشروع انفصالي، وتجديد ولائها للوطن، باعتبار أن الدروز لم يكونوا يومًا دعاة تقسيم، بل كانوا دومًا في طليعة المدافعين عن سيادة واستقلال بلدانهم.
خاتمة
يتضح من التاريخ أن الدروز، بقياداتهم الوطنية، كانوا دائمًا حصنًا منيعًا ضد مشاريع التقسيم، سواء في وجه الاستعمار الفرنسي سابقًا أو في مواجهة المخططات الإسرائيلية اليوم. إرث سلطان باشا الأطرش، كمال جنبلاط، والأمير مجيد أرسلان لا يزال حيًا في وجدان الدروز، حيث يتمسكون بالوحدة الوطنية ويرفضون أي كيان طائفي منفصل، مؤكدين أن مصيرهم هو العيش ضمن أوطانهم، لا في كيانات مصطنعة تخدم مصالح القوى الخارجية.
بقلم سليمان شيا