كتبت الانباء في افتتاحيتها

عشية الذكرى الـ 48 لانتصار كمال جنبلاط على المقصلة، أطلق الرئيس وليد جنبلاط موقفا مهما برسائل ودلالات عديدة، يتجاوز في أبعاده مناصري الحزب وما أثارته غوغائية البعض في المسيرات العشوائية و"التي ستنعكس على المجتمع وتسيء"، إلى مساحة الوطن ببيئاته المتنوعة وإلى المساحة العربية، التي تمر بمرحلة انتقالية دقيقة جدا وحساسة، تتطلب الارتقاء بالعمل السياسي والاجتماعي والحزبي من حالة الاستعراض الشعبوي والاحتقان الطائفي والمذهبي، الى مستوى رسالة كمال جنبلاط الإنسانية، حيث تحتكر الدولة حق امتلاك السلاح، ومسؤولية النظام العام وتكفل حق التعبير الحر عن الرأي بمسؤولية لا تسيء الى الآخرين، وتؤمن العدالة الاجتماعية والمساواة بين جميع ابنائها، "فالظروف تغيرت ولم نعد ميليشيا مسلحة"، وهذه رسالة تتعدى حدود الجبل والوطن الى الجوار، بأن الوحدة الوطنية والانخراط في مشروع الدولة تحت سقف القانون والدستور هي الضمانة الوحيدة لحماية المجتمعات المتنوعة أقلية كانت أو أكثرية، فلا حماية لأحد خارج المظلة العربية والدولة الوطنية، وما أشار إليه الإعلان الدستوري الجديد في سوريا يتقاطع مع معاني الموقف الذي أطلقه جنبلاط حيث تم "التأكيدُ على التزامِ الدولة بالحفاظِ على وحدةِ الأرض والشعب من خلالِ إدارةِ التنوعِ وحفظِ الحقوقِ الثقافية واللغويةِ لكل السوريين. بما يتلاءَمُ مع دولةِ المواطنةِ".
انتصار كمال جنبلاط على المقصلة، نقطة تحول أساسية في مسيرة الحزب التقدمي الإشتراكي المرتبط عضويا بفكر ومسيرة مؤسسه وتوجهات قيادته وثوابته الوطنية والعربية، وهو محطة مهمة للتأكيد على دعم مسيرة بناء الدولة اللبنانية التي بدأت تلملم مؤسساتها وتملأ الشواغر الأمنية والإدارية، وهي عبرة لا بدّ من الاسترشاد بمعانيها الإنسانية وشجاعة الموقف حيث وقف كمال جنبلاط بوجه العواصف داعما للقضية الفلسطينية بوجه الاحتلال الإسرائيلي ومناصر للقضايا التحرر العربي من قيد الظلم والاستبداد ورفض الدخول في السجن العربي الكبير، وهذا ما سار عليه الحزب التقدمي الاشتراكي بقيادة وليد جنبلاط الذي أسقط إتفاق 17 أيار وأكد على عروبة لبنان، ووقف بوجه التقسيم ورفض الدخول في تحالف الأقليات.