"السلاح بين ورقة التفاوض ومطلب السيادة: مأزق تطبيق القرار 1701"

العميد وليد شـيّا...25/4/2025
لا يبدو أن هناك تعريفاً موحداً أو تصوراً مشتركاً لاستراتيجية الأمن الوطني لمعالجة مشكلة سلاح حزب الله بين الطرفين الأساسيين المعنيين بهذا الملف في لبنان، لا من جهة المقاومة، ولا من جهة الدولة، فضلاً عن المجتمع الدولي. المقولة التي ترددت في التحليل، بأن "السلاح هو ورقة تفاوض" ولن يُسلّم إلا بعد تطبيق فعلي لاتفاق وقف إطلاق النار كما عبر عنها الرئيس بري ، تعبّر عن رؤية فصيل محدد يعتبر أن امتلاك السلاح ليس خرقًا للشرعية بل عنصر قوة ضمن ميزان الردع القائم مع الع.دو الإسرائيلي كما يعبر عنها دائما ح.زب الله، وهي رؤية لا تلتقي إطلاقاً مع المفهوم الأميركي والإسرائيلي لإنهاء الأزمة.
المقاربة الأميركية – الإسرائيلية ترتكز على ضرورة نزع سلاح ح.زب الله كشرط أساسي لتطبيق القرار 1701، وليس كنتيجة لاحقة له. فبالنسبة لهاتين الجهتين، لا يمكن الحديث عن استقرار في الجنوب أو عن وقف دائم لإطلاق النار او اعادة الاعمار، طالما أن هناك سلاحاً خارج سيطرة الدولة، يستخدم لفرض معادلات سياسية وأمنية لا تخضع لقرار الحكومة المركزية.
في الداخل اللبناني، تتقاطع القوى المعارضة لسلاح حزب الله مع هذه الرؤية إلى حد بعيد. فهي ترى أن استمراره يُبقي على حالة الشلل في مؤسسات الدولة، ويقوّض سيادتها، ويمنع قيام سياسة دفاعية موحدة تحت سلطة الدولة وحدها. من هذا المنطلق، فإن منطق "السلاح مقابل تنفيذ الشروط" يبدو مرفوضاً من قبل هذه القوى، لأنه يُبقي القرار السيادي مُعلّقاً على شروط طرف واحد، ويؤسس لمعادلة أمنية غير متوازنة، لا يمكن البناء عليها لمستقبل مستقر.
الهوة بين هذه الطروحات لا تزال عميقة، والمشكلة الجوهرية تكمن في غياب التفاهم على تعريف واضح لمفهوم الأمن الوطني، وعلى من يمتلك قراره. ما يُطرح كـ "أوراق تفاوضية" من قبل طرف، يُنظر إليه كعقبة كبرى من قبل الطرف الآخر، وهنا تبرز المعضلة التي تعرقل تطبيق القرار 1701 بكل مندرجاته، وتُبقي لبنان في دائرة التجاذب بين السلاح والسيادة، وبين الداخل والخارج، وبين الحرب والسلام.