"سوريا بين الأزمات الداخلية والتدخلات الخفية... دولة تُستنزف"

✍️ بقلم: المهندس جهاد شفيق شيا
تشهد سوريا في الفترة الأخيرة تصاعدًا مقلقًا في التوترات الطائفية والمواجهات التي تُهدد نسيجها الوطني وتُضعف فرص الاستقرار الحقيقي. ومن موقع المتابع لما يجري، تبرز جملة من الملاحظات الجوهرية التي لا يمكن تجاوزها.
أولًا، إن حالة عدم الاستقرار المستمرة تُشكّل بيئة خصبة لتدخلات خارجية تتغذى على الفوضى وتُوظفها في مشاريع لا تخدم مصلحة الشعب السوري، بل تكرّس الانقسام وتُعمّق الجراح.
ثانيًا، ورغم بعض الانفتاح العربي والإقليمي على السلطة الجديدة في سوريا، فإن التعثر في معالجة القضايا الداخلية لا يزال سيد الموقف. فالدستور المُعدّل لم يُلبِّ تطلعات السوريين، بل قُوبل بتحفظات واسعة عمّقت الفجوة بين المواطن والدولة، وأضعفت الثقة في قدرتها على أن تكون مظلة جامعة.
إن اللحظة الراهنة تتطلب من القيادة مراجعة شاملة وعميقة، والانطلاق نحو مشروع وطني يُعيد بناء سوريا على أسس الدولة الحديثة: دولة القانون، والمؤسسات، والمواطنة المتساوية، بعيدًا عن العصبيات الطائفية والخطابات الإقصائية التي لا تجلب سوى المزيد من الانقسام والانهيار.
فلا مستقبل لسوريا إذا بقيت أسيرة المحاور والانتماءات الضيقة، ولا نهوض لها إن لم يكن مشروعها جامعًا لكل أبنائها، يضمن الكرامة والعدالة والحرية.
إنها لحظة مفصلية، فإما التحول نحو دولة جامعة قوية، أو مزيد من الاستنزاف والضياع.