درء الفتنة أولى من ردّ الظلم: صوت العقل في زمن الشائعات

العميد وليد شيا 2/5/2025
في مرحلة تزداد فيها حدة التوترات، وتتكاثر الأصوات التي تنفخ في نار الفتنة، نرى أنفسنا أمام مسؤولية وطنية وأخلاقية تفرض علينا قول الحقيقة كما هي، وتحصين مجتمعنا من الوقوع في فخ الشائعات والأجندات الخارجية التي لا تخدم سوى أعداء الوطن.
لقد انتشرت مؤخراً على وسائل التواصل الاجتماعي منشورات وتسجيلات مفبركة، هدفها واضح ومكشوف: بث الذعر، نشر الكراهية، ودفع الناس نحو ردّات فعل متطرفة لا تمتّ إلى قيمنا ولا إلى تاريخنا المشترك بصلة. إن ما يُروّج له حول تحركات أو انتقامات مزعومة في بعض مناطق الجبل، ليس سوى محاولة خبيثة لزرع الفوضى، والإيقاع بأهلنا في شرك الانفعال. ونحن على يقين تام أن أبناء الجبل، بأصالتهم ووعيهم، أكبر من أن يُستدرجوا إلى كمائن الفتنة.
.
ونؤكد لأهلنا في سوريا أن التدخلات الخارجية التي تأتي تحت ذريعة "الحماية" ليست بريئة، بل تحمل في طياتها أهدافاً سياسية تتجاوز مصلحة أو حماية الموحدين الدروز، وتتماهى مع ظروف إقليمية ومصالح دول كبرى. هذه التدخلات، مهما غلّفت نفسها بالحرص، لا ترى في أبناء الجبل إلا ورقة في لعبة توازنات أكبر من وجع الناس وأمنهم. لذلك يجب التوصل الان إلى موقف موحد يسهم في وضع حدّ لعمليات القتل والانتهاكات التي تطال المدنيين الآمنين في منازلهم وقراهم، والسعي الجاد لاحتواء الانفلات الأمني المتصاعد الذي ينذر بمزيد من الانهيار والفوضى.
لذلك، أقولها بوضوح:
لا تُقاتلوا بالنيابة عن أحد،
ولا تردّوا على الظلم بفتنةٍ أشدّ منه.
قوتنا في وحدتنا،
وسلاحنا هو العقل، لا الغضب.
فلنرفض كل دعوة إلى العنف، ولنُفشِل كل محاولة لزرع الفتنة بيننا. فالتاريخ علمنا أن الفتن لا تميّز بين ظالم ومظلوم حين تشتعل، وأن الحكمة وحدها قادرة على إنقاذ ما تبقّى من استقرار وكرامة.
درء الفتنة اليوم ليس موقفاً حيادياً، بل هو شجاعة وطنية وأولوية أخلاقية تتقدّم على كل الحسابات.