الهند وباكستان على حافة النار: هل يقرع السلاح النووي أبواب الحرب؟

بقلم العميد وليد شــيّا
كاتب ومحلل في الشؤون الاستراتيجية والأمنية والاقتصادية.
تعيش منطقة جنوب آسيا مرحلة دقيقة من التصعيد العسكري بين الهند وباكستان، في ظل ازدياد الاشتباكات الحدودية وسقوط خسائر بشرية ومادية من الجانبين، الأمر الذي يعيد إلى الواجهة تساؤلات مقلقة بشأن احتمالية انزلاق هذا التوتر نحو مواجهة نووية بين دولتين تمتلكان ترسانتين نوويتين متطورتين.
ورغم أن السيناريو النووي يبقى من الناحية النظرية قائمًا، إلا أنه حتى اللحظة يظل بعيدًا عن كونه خيارًا واقعيًا، نظرًا لحجم الكلفة الاستراتيجية والسياسية والإنسانية الهائلة التي ينطوي عليها أي استخدام للأسلحة النووية. فمنذ إجراء الدولتين لتجارب نووية في أواخر التسعينيات، تشكّل بينهما نوع من الردع المتبادل، يقوم على قناعة راسخة بأن أي ضربة نووية ستقابل برد مماثل يؤدي إلى دمار شامل للطرفين.
الهند، التي تتبنى سياسة "عدم الاستخدام الأول"، حافظت على خطاب نووي يتسم بالحذر، لكنها تملك في المقابل قدرات ردع تقليدية ونووية متقدمة. أما باكستان، والتي لم تتبنَّ رسميًا تلك السياسة، فإنها تحتفظ بعقيدة عسكرية مرنة تتيح إمكانية اللجوء إلى السلاح النووي التكتيكي في حال تعرضت لهجوم بري هندي واسع النطاق، ما يفتح الباب أمام احتمالات تصعيدية خطيرة يصعب احتواؤها لاحقًا.
ومع ذلك، فإن عوامل الردع لا تزال فاعلة وقوية. فالمجتمع الدولي، بقيادة القوى الكبرى، لن يقف متفرجًا أمام أي بوادر لاستخدام هذا النوع من السلاح في واحدة من أكثر المناطق كثافة سكانية في العالم. كما أن الهند وباكستان، رغم العداء المزمن، تحتفظان بقنوات اتصال استخبارية وعسكرية، غالبًا ما تدخل حيز التفعيل عند الأزمات لتقليل خطر سوء التقدير أو القرارات الانفعالية.
إلى جانب ذلك، فإن الاستخدام الفعلي للأسلحة النووية لن يفضي فقط إلى كارثة إنسانية في شبه القارة، بل ستكون له تبعات بيئية وجيوسياسية تمتد إلى العالم بأسره، سواء عبر التغيرات المناخية المحتملة أو من خلال الاضطرابات الاقتصادية التي قد تصيب الأسواق العالمية.
ورغم أن الاحتمال النووي لا يبدو وشيكًا، فإن بقاء الوضع الحالي بلا تسوية سياسية حقيقية واستمرار الخطاب التصعيدي والعمليات العسكرية الميدانية، يضع المنطقة في دائرة الخطر. فالمشهد، وإن كان حتى الآن محكومًا بالعقلانية، إلا أن شرارة واحدة قد تكفي لقلب التوازنات، في منطقة لم تنعم بالاستقرار منذ أكثر من سبعة عقود.