بقلم العميد وليد شيا – قراءة اقتصادية مبسطة ومتفائلة

استرداد الثقة يبدأ باسترداد الودائع
رفض مبدأ "عفا الله عما مضى" لا يعني التمسك بالماضي، بل الإصرار على العدالة. ما جرى بعد 2019 من هدر لأموال المودعين، واستفادة غير مشروعة عبر المنصات والدعم، لا يمكن القفز فوقه بسهولة.
ردّ جزء من الأموال دون تحديد المسؤوليات يُعد مكافأة لمن تسبب بالخسائر. ولذا، فإن أي خطة لاسترجاع الودائع يجب أن تُرفق بمحاسبة شفافة، وإعادة توزيع عادلة للخسائر، لا أن يتحملها المودعون وحدهم. لكنها اليوم، تُطرح كمدخل واقعي لحلٍّ عملي، لا كشطب للحقوق، بل كبداية لاستعادة ما يمكن استعادته.
لكن في المقابل، يُسجَّل لحاكم مصرف لبنان كريم سعيد سعيه الجدي لإيجاد مخارج عملية لهذه المعضلة، عبر مقاربة واقعية تهدف لإعادة بعض الحقوق تدريجياً، وتحريك عجلة الثقة من جديد. غير أن المطلوب اليوم هو تسريع هذه الجهود، لأن الوقت ليس في صالح أحد، والثقة إن فُقدت نهائياً – سواء بالدولة أو بالقطاع المصرفي – سيكون من الصعب جداً استعادتها.
التفاؤل مشروع، لكن فقط إذا بُني على عدالة، وسُرِّعت وتيرته قبل فوات الأوان.