"أربعون عاماً من حماية الديمقراطية... وصوتٌ واحد لأول مرة"

"لقد اعتدتُ على حماية الانتخابات طوال أربعين عاماً، وها أنا اليوم أدلي بصوتي للمرة الأولى" — بهذه الكلمات البسيطة والعميقة، عبّر فخامة الرئيس العماد جوزاف عون عن لحظة إنسانية تختصر مشاعر آلاف المتقاعدين الذين عاشوا عقودًا في خدمة الوطن، واليوم يعيشون لحظة المشاركة من موقع المواطن الحرّ.
كلماته لامستني شخصياً، لأنها أعادتني إلى شعوري منذ أسابيع قليلة، حين اقترعت للمرة الأولى في بلدتي صوفر. كانت لحظة استثنائية، مفعمة بالشغف، وكأن الوطن أعاد إليّ جزءًا من ذاتي كنت أحتفظ به في الذاكرة والواجب.
شكرًا فخامة الرئيس، ليس فقط على نجاح هذا الاستحقاق الانتخابي، بل على الثبات في المبادئ، والاستقامة في السلوك، والوفاء لمسار عرفناه عنك منذ أكثر من ثلاثين عامًا، حين كان لي شرف الخدمة العسكرية إلى جانبك، حيث كنت عنوان الرجولة والمصداقية، وحيث زرعت فينا قيم الشرف والانضباط والالتزام الوطني. تعلمنا منك أن القيادة ليست سلطة، بل قدوة، وأن الكلمة الصادقة أقوى من أي أمر.
كما كنّا معك حينها، نحن اليوم على العهد باقون، نستلهم من نهجك وأخلاقيتك في إدارة شؤون البلاد، ونعدك أن نستمر في حمل الأمانة، كلٌّ من موقعه، بإخلاص وإيمان راسخ بأن لبنان لا يُبنى إلا برجال صدقوا ما عاهدوا الوطن عليه.