حرب الظل تدخل العمق الروسي: تصعيد بالطائرات المسيّرة وتوازن الردع المتغيّر

بقلم المحلل السياسي – صوفر نيوز - شؤون عالمية
تفتح العملية النوعية التي نفذتها أوكرانيا مؤخراً في العمق الروسي، والتي استهدفت مطارات عسكرية باستخدام طائرات مسيّرة مخبّأة داخل شاحنة، فصلاً جديداً في حرب تزداد تعقيداً، ليس فقط من حيث الأدوات، بل أيضاً على مستوى الجغرافيا والرسائل السياسية.
العملية التي أسفرت – بحسب مصادر أوكرانية – عن تدمير أربع قاذفات استراتيجية،وخسائر تجاوزت ال 7 مليارات دولار وفقا للتصريح الاوكراني حيث وُصفت بأنها "الأكثر جرأة" حتى الآن، لا سيما أنها وقعت في مناطق قريبة من مراكز استخباراتية وأمنية روسية رفيعة. ما يلفت الانتباه أكثر هو حديث كييف عن "عملية شبكة العنكبوت"، التي قال الرئيس زيلينسكي إنها أديرت من موقع يجاور مباشرة مكاتب الأمن الفيدرالي والاستخبارات الروسية، في إشارة رمزية – وربما استخباراتية – بالغة الحساسية.
في المقابل، كشفت مصادر روسية عن فتح تحقيق واسع في احتمال وجود دعم استخباري خارجي، وتحديداً غربي، قد يكون وفّر لأوكرانيا معلومات دقيقة أو بنية لوجستية مكّنتها من تنفيذ هذه الضربة، وسط اتهامات غير مباشرة لأجهزة أميركية بالسعي لتعطيل أي مسار تقارب محتمل بين موسكو وواشنطن.
وتتزامن هذه التطورات مع هجوم روسي هو الأضخم من نوعه على أوكرانيا، باستخدام أكثر من 470 طائرة مسيّرة، ما يعكس تصعيداً متبادلاً غير مسبوق في وتيرته وحجمه، ويشير إلى مرحلة جديدة من الحرب تتسم بكسر الخطوط الحمراء السابقة، لا سيما في العمق الجغرافي للطرفين.
وفيما تستعد كييف لطرح خارطة طريق للسلام عشية المفاوضات المرتقبة في تركيا، يبقى السؤال: هل تمثل هذه الهجمات المتبادلة ضغطاً تمهيدياً لتحسين شروط التفاوض؟ أم أنها إشارة إلى أن الحرب لا تزال بعيدة عن نقطة الحسم، وأن "حرب المسيّرات" قد تكون العنوان الجديد لصراع ممتد بأدوات أقل كلفة وأكثر خطورة؟
المشهد يتجه نحو مزيد من التشظي الميداني والسياسي، وسط غموض في النوايا الدولية، وتنامٍ مستمر لدور التكنولوجيا والتكتيك في إعادة رسم قواعد الاشتباك.