صوفر نيوز Sawfar News

إخباريّة · سياسيّة · ثقافيّة · رياضيّة · إجتماعيّة

حجم الخطّ

إقالة أورتاغوس: جنبلاط يُحرّك خيوط الدبلوماسية الأميركية من بيروت

إقالة أورتاغوس: جنبلاط يُحرّك خيوط الدبلوماسية الأميركية من بيروت

تحليل سياسي – صوفر نيوز

إقالة أورتاغوس: بين التقديرات الإعلامية ورسائل السياسة الصامتة

تناقلت وسائل إعلامية معلومات تفيد بأن إقالة المتحدثة السابقة باسم الخارجية الأميركية، مورغان أورتاغوس، قد تكون مرتبطة بتوتر حصل مؤخراً بينها وبين النائب اللبناني السابق وليد جنبلاط، وذلك على خلفية تعليقها على منشور له. وتقول المصادر إن هذا التوتر لم يُبقَ في إطاره الافتراضي أو الإعلامي، بل وصل صداه إلى الإدارة الأميركية عبر السفارة الأميركية في بيروت، مما دفع باتجاه اتخاذ قرار بإقالتها.

لبنان يبقى ساحة شديدة الحساسية للولايات المتحدة، لا بسبب موقعه الجغرافي فحسب، بل لتشابك النفوذ الإقليمي والدولي فيه، وتحديداً في ضوء صعود قوى مثل حزب الله. لذا، تتعامل واشنطن بحذر بالغ مع المواقف الصادرة عن مسؤوليها، خصوصاً حين تمسّ شخصيات لها رصيد طويل في المعادلة اللبنانية كوليد جنبلاط، الذي لطالما حافظ على علاقة مرنة مع واشنطن رغم تحالفاته الداخلية المتبدّلة.

مورغان أورتاغوس عُرفت خلال فترة عملها بخطاب هجومي وصريح، وقد تبنّت أسلوباً حاداً في مخاطبة الخصوم السياسيين للولايات المتحدة. لكن ما يُرجّح أن يكون قد أُخذ عليها هذه المرة هو عدم تمييزها بين حدود الموقف السياسي وحدود اللياقة الدبلوماسية، خاصة حين يتعلّق الأمر برموز سياسية في دول حليفة أو متعاونة مع واشنطن.

وصول رسالة واضحة من السفارة الأميركية في بيروت – وفق ما تشير إليه التسريبات – يدلّ على أن ما حصل لم يُعتبر تفصيلاً عابراً. السفارات الأميركية ليست مجرّد أدوات تنفيذ، بل هي جزء من جهاز رصد حساس للمناخات السياسية المحلية، ويبدو أنها التقطت رد فعل جنبلاط ودوائره، وربما رأت في التصعيد الإعلامي خطراً على صورة الولايات المتحدة أو علاقاتها في لبنان.

الإقالة – إن ثبت أنها جاءت نتيجة لهذا التوتر – قد تعكس اتجاهاً أميركياً لضبط إيقاع الرسائل الصادرة من واشنطن تجاه الشرق الأوسط. فالإدارة الأميركية الحالية تسعى إلى إدارة التوازنات الدقيقة في المنطقة من دون افتعال أزمات إعلامية مجانية، خصوصاً في ظل التصعيد الإقليمي المتواصل على أكثر من جبهة.

سواء كانت إقالة أورتاغوس نتيجة مباشرة للتوتر مع وليد جنبلاط أم لا، فإن ما تكشفه هذه الحادثة هو أن واشنطن باتت أكثر تحسساً لخطاب مسؤوليها عندما يمسّ حلفاء تاريخيين في مناطق بالغة التعقيد. الرسالة التي التقطتها الإدارة – عبر السفارة – ليست مجرد اعتراض شخصي، بل مؤشر على ضرورة إعادة النظر في أسلوب الخطاب السياسي الصادر عن مسؤوليها، حفاظاً على شبكات النفوذ الأميركية، خاصة في دولٍ كلبنان حيث الكلمة غير المدروسة قد تتحول إلى كرة نار.

العودة إلى كل الأخبار