صوفر نيوز Sawfar News

إخباريّة · سياسيّة · ثقافيّة · رياضيّة · إجتماعيّة

حجم الخطّ

من ينهض أولاً؟ سوريا تستعيد أنفاسها.. ولبنان يختنق بصمته

من ينهض أولاً؟ سوريا تستعيد أنفاسها.. ولبنان يختنق بصمته

بقلم العميد وليد شيا – لصوفر نيوز

في مفارقة تختصر تبدل الموازين في المشرق العربي، تنهض سوريا تدريجياً من تحت أنقاض حرب مدمّرة، بينما يغرق لبنان، في مستنقع أزمات مفتوحة بلا أفق حتى الان رغم المحاولات الخجولة.

فمع انكفاء الدور الإيراني كلياً من الساحة السورية، وانهيار عملي لمنظومة حكم آل الأسد على المستويين السياسي والاقتصادي، بدأت دمشق مع الرئيس الشرع تحجز لنفسها موقعاً في المشهد الإقليمي الجديد، مدفوعة بدعم سعودي – تركي – أميركي يتقاطع عند نقطة واحدة: الاستقرار دون الأسد، وسوريا دون نفوذ إيراني.

هذا التقاطع، الذي كان مستحيلاً قبل سنوات، بات اليوم واقعاً يُترجم تدريجياً على الأرض، من خلال قنوات أمنية وعلاقات دبلوماسية ناشئة، ودور متزايد لبعض العواصم العربية في إعادة تأهيل البنية السورية، بما يخدم مصالح إقليمية تتجاوز الحسابات الضيقة.

في المقابل، لبنان الذي بدا وكأنه كان يمتلك فرصة ذهبية بعد الضربة الإسرائيلية القاسية لحزب الله ، والتي شكلت ذروة انكشاف وضعف المشروع الإيراني في الإقليم في حينها، لم يمتلك الجرأة للذهاب نحو خيارات وطنية حاسمة في قيام دولة حقيقية ليست على حساب احد بل من خلال العدالة الاجتماعية بين الجميع ....... والنتيجة لا تغيير سياسي، لا استقلال في القرار، ولا حتى إدارة ذكية للفراغ رغم وجود عهد جديد يتمتع بكامل الثقة وحكومة جامعة قادرة.

الفرصة التي أتاحها الانكفاء الإيراني والتحولات في سوريا ضاعت بين الانقسام، والشلل، والتردد. بينما دمشق تُفعّل أدوات العودة، يعيش لبنان انكماشاً ذاتياً خانقاً، يُدار بأوهام الماضي، وبنظام طائفي استنفد صلاحيته.

من ينهض أولاً؟ من فهم لحظة الانهيار كفرصة، لا كقدر. سوريا فعلت. لبنان لم يجرؤ.

لـ«صوفر نيوز»

العميد وليد شيا

العودة إلى كل الأخبار