تحليل سياسي – قسم الشؤون السياسية والأمنية

لبنان أمام مفترق طرق: قرار مصيري في لحظة حرجة
وصل لبنان اليوم إلى لحظة فاصلة، وربما الأخطر منذ انطلاق العهد الرئاسي والحكومة الحالية، حيث لم يعد بالإمكان المناورة أو البقاء في منطقة رمادية. السلطة التنفيذية بكل مكوناتها أصبحت أمام استحقاق حتمي: هل تتجه نحو خيار المواجهة لحماية ما تبقى من الدولة ومؤسساتها، أم تواصل سياسة المراوحة وانتظار "الحلول المستوردة" التي لم تأتِ يوماً بثمن مجاني للبنان؟
المرحلة الراهنة لا تحتمل الهروب إلى الأمام. هناك تقاطعات إقليمية ودولية ضاغطة، من الضغوط الإسرائيلية المتصاعدة إلى التجاذبات الأميركية - الإيرانية التي تُنتج ارتدادات أمنية مباشرة على الساحة اللبنانية. في المقابل، الداخل اللبناني مكشوف وضعيف، يشهد فراغات سياسية، وشلل إداري، وهشاشة أمنية قد تتحول إلى انفجار في أي لحظة إذا استمرت السلطة في حالة الانتظار.
السلطة التنفيذية مطالبة اليوم باتخاذ موقف واضح: إما الانحياز إلى خيار تثبيت الاستقرار الداخلي عبر إعادة ترتيب الأولويات السياسية والأمنية والاقتصادية بعيداً عن الحسابات الضيقة، أو الاستمرار في الغموض الذي يفتح الباب أمام سيناريوهات قد تكون كارثية.
الوقت ينفد، والمخاطر تتقدم. الرهان على "تسويات الخارج" لم يعد مضموناً، والمطلوب قرار سيادي شجاع يضع مصلحة لبنان فوق كل اعتبار، لأن البقاء في المنطقة الرمادية اليوم هو أخطر الخيارات.
السلطة أمام اختبار وجودي، والمتابعون يجب أن يدركوا أن ما يجري ليس مجرد أزمة عابرة، بل لحظة تقرير مصير.