صوفر نيوز -التحليل السياسي

المنطقة على حافة الانفجار: تصعيد متسارع بين واشنطن وطهران واستنفار إسرائيلي متزايد
*** كتب المحلل السياسي في صوفر نيوز
تشير المعطيات الراهنة إلى أن المنطقة تمر بمرحلة غاية في الحساسية والتوتر، مع اقتراب التصعيد من مستويات غير مسبوقة خلال الأشهر الماضية. التحركات الأميركية الأخيرة، والتي شملت السماح بالمغادرة الطوعية لعائلات العسكريين من عدة مواقع في الشرق الأوسط، إضافة إلى أوامر بإجلاء الموظفين غير الأساسيين من السفارات الأميركية في بغداد وأربيل، توحي بأن واشنطن بدأت تستعد عملياً لاحتمالات التصعيد العسكري، وليس مجرد التهديد الدبلوماسي.
هذه الخطوات تزامنت مع تصريحات لافتة للرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي عبّر عن قلقه المتزايد من تعثر المفاوضات النووية مع إيران، وقال بشكل واضح إنه لم يعد يثق بإمكانية توصل طهران إلى اتفاق لوقف تخصيب اليورانيوم. هذه التصريحات توحي بأن الولايات المتحدة ربما تقترب من مرحلة نعي المفاوضات والانتقال نحو خيارات أخرى، على رأسها العمل العسكري المحدود.
التقارير الاستخباراتية الواردة من أكثر من مصدر تشير إلى أن إسرائيل رفعت حالة الاستنفار، وسط توقعات بأنها قد تتحرك بشكل منفرد لتوجيه ضربة محددة إلى منشآت نووية إيرانية إذا رأت أن الموقف الأميركي يتباطأ أو يتجه لتقديم تنازلات. في المقابل، إيران أرسلت عبر أكثر من قناة رسالة تحذير واضحة مفادها أن أي عمل عسكري سيُقابل برد فوري يستهدف القواعد الأميركية في المنطقة وكذلك مصالح إسرائيل.
الوضع الميداني في العراق أيضاً بدأ يتأثر، حيث تستعد السفارة الأميركية في بغداد لتنفيذ خطة إخلاء منظم، وهو ما يعكس تزايد التهديدات الأمنية رغم محاولات الحكومة العراقية التقليل من حجم المخاطر. في الوقت نفسه، البحرية البريطانية حذّرت السفن التجارية من احتمال استهداف الممرات البحرية في الخليج ومضيق هرمز، في مؤشر على أن التصعيد قد يمتد سريعاً إلى التأثير على أمن الطاقة وحركة التجارة العالمية.
الأسواق بدأت تستجيب بالفعل لهذه المؤشرات، حيث ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ وسط قلق المستثمرين من تعطل الإمدادات إذا اندلعت المواجهة. سياسياً، يبدو أن المنطقة أمام سيناريو مفتوح، حيث تسير الولايات المتحدة على خيط رفيع بين الضغط السياسي والاستعداد العسكري، بينما تلوّح إسرائيل بالخيار العسكري المباغت، في حين تحاول إيران فرض معادلة ردع قاسية تجعل أي هجوم مكلفاً للغاية.
في المحصلة، جميع الأطراف تتحرك بحذر لكن بوتيرة متسارعة، ما يجعل أي خطأ في التقدير أو تصعيد محدود كفيلاً بإشعال مواجهة أوسع يصعب احتواؤها. الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان هذا التصعيد سيُترجم إلى مواجهة عسكرية مباشرة أم ستُستأنف المفاوضات في اللحظات الأخيرة لتفادي الانفجار.