صوفر نيوز Sawfar News

إخباريّة · سياسيّة · ثقافيّة · رياضيّة · إجتماعيّة

حجم الخطّ

بقلم العميد وليد شيا

بقلم العميد وليد شيا

المنطقة على صفيح ساخن: هل اقترب الانفجار الكبير

المنطقة تقف اليوم على شفير تصعيد واسع، حيث يتشابك الضغط السياسي مع الميداني في مشهد معقد لا يحتمل الكثير من الأخطاء. إيران، رغم الضربات الموجعة التي تعرضت لها مؤخراً، لا تزال تمسك بخيوط التوتر بيد حذرة، تحاول الرد دون الانجرار إلى حرب مفتوحة قد تكون مكلفة لها داخلياً وخارجياً. في المقابل، تستغل إسرائيل هذه اللحظة لتوسيع هامش ردعها عبر ضربات موجعة لكنها محسوبة، تراهن من خلالها على إرباك إيران ومحورها دون التورط في مواجهة شاملة.

أما حزب الله، فهو في موقع بالغ الحساسية. أي دخول مباشر منه إلى ساحة الحرب سيحوّل لبنان مجددًا إلى ساحة مستباحة، وهو يدرك أن إمكانياته لا تسمح بخوض حرب طويلة أو واسعة من دون أثمان باهظة قد تكلّف بيئته الحاضنة وموقعه الداخلي. من هنا، يفضل البقاء في دائرة التهديد والاستعراض، أكثر من اتخاذ قرار فعلي بالمواجهة المباشرة.

الولايات المتحدة تتابع المشهد بدقة. ورغم حرصها المعلن على تجنّب الانخراط المباشر في حرب إقليمية، إلا أن الضغوط الإسرائيلية المتواصلة، مدعومة بتأثير قوي من اللوبي المؤيد لإسرائيل داخل واشنطن، تدفع الإدارة الأميركية إلى الاقتراب أكثر من عتبة التدخل العسكري المباشر، سواء عبر ضربات محدودة أو من خلال توسيع الدعم العملياتي لإسرائيل بشكل غير مسبوق. ما كان يُعتبر حتى الأمس القريب خيارًا بعيدًا، أصبح اليوم مطروحًا على الطاولة وبجدية.

لكن ما كان يُنظر إليه كتصعيد محدود بدأ يتجاوز الخطوط الحمراء. فمع الساعات الأولى من هذا الصباح، شهدت الساحة تطورًا خطيرًا: استهداف مباشر لمستشفى داخل إسرائيل. هذه الضربة التي تحمل بعدًا إنسانيًا مؤثرا قبل أن تكون عسكريًا، قد تشكّل نقطة تحوّل خطيرة في قواعد الاشتباك.

الحدث يضع الجميع أمام مفترق طرق: إمّا احتواء سريع للتصعيد، أو الانزلاق إلى مواجهة واسعة لا يمكن السيطرة على مداها. المخاطر تتزايد، والهامش المتبقي للمناورة يضيق بسرعة، وكل تأخير في لجم التصعيد قد يقود المنطقة إلى لحظة لا عودة منها.

المنطقة اليوم على صفيح ساخن. الأرض حبلى بالمفاجآت، والسماء محمّلة بالاحتمالات الخطيرة. أي خطأ في الحسابات هذه المرة قد يشعل المنطقة بأسرها.

العودة إلى كل الأخبار