صوفر نيوز Sawfar News

إخباريّة · سياسيّة · ثقافيّة · رياضيّة · إجتماعيّة

حجم الخطّ

"بـرّاك آتٍ...... والســــــلاح يسبق الـــــــــرد"

"بـرّاك آتٍ...... والســــــلاح يسبق الـــــــــرد"

بقلم العميد وليد شيّا – صوفر نيوز

6/7/2025

تتّجه الأنظار إلى الزيارة المرتقبة للمبعوث الأميركي توم برّاك، وسط سباق صامت بين لغة الدبلوماسية وضغط المعادلات الصلبة. واشنطن تلوّح بعصا العقوبات وتغري بجزرة الإعمار، واضعة لبنان أمام اختبار وجودي: هل يسير نحو دولة موحّدة بجيش واحد؟ أم يبقى رهينة لسلاح خارج عن شرعية الدولة؟

في الكواليس، اكتملت الصيغة النهائية للرد اللبناني على "الورقة الأميركية"، بتنسيق شفهي غير مكتوب بين الحكومة و"حزب الله".

لكن الحزب لا يقدّم رفضًا صريحًا لمبدأ البحث في ملف السلاح، بل يُقابل الطرح بجملة شروط وضمانات:

– عدم المسّ بقياداته ومقاتليه،

– الحفاظ على بنيته الأمنية،

– وعدم تجاوز البُعد السوري في معادلة الأمن.

وفي هذا السياق، يعتبر الحزب أن الخطر الحقيقي لا يأتي فقط من الجنوب، بل من احتمالات اختراق عبر الحدود الشرقية، ما يبرر – بحسب منطقه – أهمية استمرار السلاح في يده كجزء من "منظومة حماية".

غير أن هذا الطرح سرعان ما يُقرأ لدى شريحة واسعة من اللبنانيين كمحاولة واضحة لإعادة توجيه السلاح من جبهة إسرائيل إلى ساحات الصراع الإقليمي، وهو ما يرفضه معظم اللبنانيين، ويرونه انحرافًا عن المسار الوطني، وزجًّا بلبنان في نزاعات لا يريدها ولا يحتملها.

أما الرسالة الأوضح، فجاءت ميدانية:

الاستعراض المسلح في زقاق البلاط، الذي تزامن مع اقتراب زيارة برّاك، قُرئ على نطاق واسع كـ"عرض عضلات" موجه ضد أي محاولة لتجريد الحزب من قوته.

الاستعراض شكّل صدمة للرأي العام، حتى ضمن جمهور حليف تقليدي، إذ بدا المشهد أقرب إلى استفزاز استعراضي منه إلى رسالة دفاع، وفتح الباب أمام موجة امتعاض واسعة.

هنا، يُطرح السؤال بحدّة:

هل باتت شوارع العاصمة مساحة مستباحة لتأكيد هيبة السلاح بدل هيبة الدولة؟

وفي المقابل، تروّج واشنطن لفكرة "الفرصة التاريخية" لبناء دولة قائمة على وحدة المؤسسات والسلاح الشرعي، لكنها تُدرك – ومعها الأوساط اللبنانية – أن الوقت ليس مفتوحًا.

فبرّاك يأتي محمّلًا بجدول زمني صارم، ورسالة ضمنية لا تحتمل التأويل:

"الفشل في التجاوب يعني تصعيدًا إسرائيليًا محتملاً، والمبادرة ليست بلا سقف زمني."

المفارقة أن "حزب الله" لا يُمانع من حيث المبدأ النقاش في سلاحه الثقيل – من صواريخ دقيقة وطائرات مسيّرة – لكنه يرفض ما يعتبره "ورقة استسلام" متنكرة في ثوب تسوية.

كما قال أحد المعنيين في الحزب: "لو كانت المشكلة في الكلاشينكوف، لحُلّت منذ زمن."

المشهد اليوم أمام مفترق بالغ الحساسية، والمرحلة تتطلّب توازنًا نادرًا بين الواقعية السيادية والحرص على عدم تفجير الداخل.

فبين السلاح والشرعية، وبين العروض المسلحة والدولة، يبقى مصير لبنان معلقًا على حافة قرار لم يُتخذ بعد.

*** ملحق عسكري سابق في تركيا وكاتب ومحلل في الشؤون الاستراتيجية والأمنية والاقتصادية

العودة إلى كل الأخبار