"الفرصة الأخيرة"... الوقت ينفد... فهل يتحرّك لبنان قبل السقوط الكامل؟

بقلم العميد وليد شيا
في المشهد اللبناني المتداخل والمعقّد، لم يعد بالإمكان الاكتفاء بالمناورة الكلامية أو تعليق الأمل على متغيّرات الخارج. لقد قال الموفد الأميركي توم برّاك كلمته وذهب:
"الفرصة سانحة، لكنها قد لا تتكرّر."
ومع هذا، لا تزال الدولة اللبنانية تتعامل مع أخطر ملف في تاريخها الحديث — ملف السلاح غير الشرعي — وكأنه أزمة يمكن تأجيلها، أو الالتفاف حولها بلغة التذاكي والمواربة.
في المقابل، إسرائيل تسرّع خطواتها التصعيدية، وتوسّع رقعة النار، بينما واشنطن تلوّح بالعقوبات السياسية وتشدّد على حصرية السلاح بالدولة. أما المجتمع الدولي، فقد خفف من تعويله على بيروت، وبدأ يصيغ واقعه الجديد من دونها، كأنها خارج الزمن.
كل المؤشرات تقول إن لبنان دخل فترة حاسمة: إما أن يتحرك باتجاه تثبيت الدولة بمؤسساتها وسلطتها وسلاحها الشرعي، أو أن يُترك لمصيره في منطقة تُعاد صياغتها من دون رحمة.
إن غياب القرار، أو التردد المقصود، هو مشاركة في إضعاف لبنان وتفكيكه، لا حماية له. والتاريخ لن يرحم من فوت الفرصة الأخيرة.
لبنان اليوم لا يُسأل فقط عن "سلاح"، بل يُسأل عن مفهومه للسيادة والقرار والهوية.
فهل يقرّر أن يكون دولة؟
أم يظلّ ظلاً باهتاً لدولة كانت... وانتهت؟