صوفر نيوز Sawfar News

إخباريّة · سياسيّة · ثقافيّة · رياضيّة · إجتماعيّة

حجم الخطّ

المال العربي مشروط... ولبنان مهدّد بعزلة اقتصادية قاتلة

المال العربي مشروط... ولبنان مهدّد بعزلة اقتصادية قاتلة

بقلم العميد وليد شيا – ملحق عسكري سابق ومحلل في الشؤون الاقتصادية

تتّضح يوماً بعد يوم حقيقة الموقف العربي، والخليجي تحديدًا، من المشهد اللبناني: لا مساعدات مالية، ولا استثمارات، ولا حتى وعود بدعم مشروط، ما لم تُقدم الدولة اللبنانية على خطوات جدّية تتعلق بجمع السلاح غير الشرعي، وبالمباشرة الفعلية في مسار الإصلاحات البنيوية المطلوبة.

فكرة "إعادة الإعمار" باتت مجمّدة، لا بسبب غياب الموارد، بل لانعدام الثقة. فالدول الشقيقة، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، تعتبر أنّ أي دعم غير مشروط في ظل استمرار الفوضى، يُعدّ إهداراً للمال العام ومجازفة غير محسوبة.

وفي هذا السياق، رُصدت خلال الأسابيع الماضية بوادر تحوّل خليجي في مقاربة الملف اللبناني. فبعد انتخاب العماد جوزاف عون رئيساً للجمهورية وتكليف نواف سلام بتشكيل الحكومة، دخلت بعض الشركات الاستشارية السعودية والخليجية إلى السوق اللبنانية، بحثاً في فرص استثمار محتملة. لكن المشهد انقلب بسرعة: بدأت هذه الشركات بإخلاء مكاتبها والاستعداد للمغادرة، في رسالة واضحة بأن المناخ السياسي والأمني ما زال طارداً لا جاذباً.

الأخطر أن هذه المغادرة ليست مجرد خطوة اقتصادية، بل موقف سياسي حاد. دول الخليج، وعلى رأسها السعودية، باتت تعتبر أن لا أمل يُرجى من لبنان طالما عقلية الحكم باقية كما هي، وطالما السلاح الخارج عن الشرعية مستمر في تقويض السيادة وعرقلة القرار الوطني.

وما يعزّز هذا التوجّه، أن المملكة لم تمنح حتى الآن أي إذن رسمي بإعادة فتح أسواقها أمام المنتجات اللبنانية، ما يعني أن القطيعة الاقتصادية لا تزال قائمة، وأن "الإقفال السياسي" على لبنان ما زال سارياً بصيغته الأشدّ.

وفي المقابل، ثمّة مؤشرات تدعو للقلق أكثر: شركات خليجية تلقت توجيهات مباشرة بالتوجّه نحو سوريا، حيث ترى تلك الدول أن القرار السياسي يتماشى مع المسار العام للمنطقة، على عكس ما يحصل في لبنان، حيث ما زال البعض متمسّكًا بمحور فقد نفوذه وبات جزءاً من الماضي.

في الخلاصة المؤلمة:

لبنان لم يعد في دائرة الانتظار العربي. الدعم الخليجي مرهون بقرار لبناني جريء في اتجاه السيادة والإصلاح. وإن استمرت الدولة في المكابرة، والسلطة في إنكار الواقع، فإننا ذاهبون إلى عزلة اقتصادية قاتلة، ولن يبقى للبنان من دور سوى استحضار أمجاده الغابرة.

زمن الإنقاذ المجاني انتهى... ومن لا يجرؤ على إنقاذ نفسه، لن ينقذه أحد.

العودة إلى كل الأخبار