بيت الدين تردّ بالغناء على العدوان: لبنان يحتفل بالحياة

رغم التهديدات الإسرائيلية المتواصلة، ينتصر لبنان مجددًا للحياة، وهذه المرة من قلب الشوف، حيث افتتحت مهرجانات بيت الدين الدولية موسمها الجديد وسط حضور سياسي وثقافي وفني لافت، وحشود غصّت بها الطرق المؤدية إلى القصر التاريخي.
الليلة الأولى، بعنوان "ديوانية حب"، حملت توقيع الفنانة القديرة جاهدة وهبة، وشاركتها السهرة الفنانة ريهام عبد الحليم والصوت الأوبرالي لبانة القنطار، في مزيج راقٍ من الشعر والغناء والدبكة، اختُتم بأغنية "راجع يتعمّر لبنان" التي شارك في رقصها رئيس الحكومة نواف سلام ووزراؤه، في رسالة رمزية عنوانها: لبنان أقوى من الخوف.
الاحتفال لم يكن مجرد عرض فني، بل موقف وطني جامع، تجلى بحضورعقيلة رئيس الجمهورية السيّدة رينيه عون ورئيس الحكومة الدكتور نواف سلام ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط، ورئيسة لجنة المهرجانات نورا جنبلاط، والوزراء غسان سلامة ولورا لحود الخازن، في مشهد أعاد للأذهان المعنى الحقيقي لبيت الدين: مساحة للثقافة في وجه الحرب، وللفرح في وجه التهديد.
في هذه اللحظة، يصبح الفن أبلغ من الخطابات. فبينما تتكرر اعتداءات الاحتلال وآخرها في خلدة وطرابلس، يأتي الرد اللبناني على طريقته: نغني... ونبقى. بدعم حكومي يلتزم خطاب القسم للرئيس جوزاف عون، وسياسة تؤكد أن السلاح يجب أن يكون حصراً بيد الدولة، والسيادة لا تُجزأ.
مهرجانات بيت الدين تنطلق من جديد، ليس فقط كفعالية فنية، بل كرسالة تحدٍّ وأمل. فكما وُلدت في الحرب، تعود اليوم لتضيء شعلة الصمود اللبناني من رحم الأزمات.