صوفر نيوز Sawfar News

إخباريّة · سياسيّة · ثقافيّة · رياضيّة · إجتماعيّة

حجم الخطّ

صوفر نيوز – قسم الشؤون السياسية والامنية

صوفر نيوز – قسم الشؤون السياسية والامنية

13 تموز 2025

برّاك يتجاوز أورتاغوس.. ويصدم بيروت

صباح الخير من صوفر نيوز، إليكم الموجز السياسي لهذا الأحد 13 تموز 2025، مع قراءة تحليلية لمواقف مبعوث الإدارة الأميركية، توم برّاك، التي شكّلت مفاجأة غير محسوبة في توقيتها وخلفياتها:

بعدما أثار الموفد الأميركي توم برّاك ارتياحاً أولياً في بيروت في مطلع الأسبوع عبر لهجة تصالحية حملت إشادة مفاجئة بالرد اللبناني على ورقته التفاوضية، عاد الرجل وأحدث ما يشبه "الارتداد الصاعق" بمواقف غير مسبوقة في لهجتها وتحذيراتها، ذاهباً أبعد بكثير مما ذهبت إليه مورغان أورتاغوس، المبعوثة الاميركية السابقة الى لبنان، حتى وإن اختلفت النبرة واللغة.

ففي مقابلتين مع صحيفتي "ذا ناشونال" و**"عرب نيوز"**، استخدم برّاك لهجة توبيخ حادة، محذرًا من أن لبنان مهدد بالعودة إلى "بلاد الشام" إذا لم يتحرك سريعاً، معتبراً أن التأخر في الحسم سيؤدي إلى تجاوزه إقليمياً في ظل الانفتاح المتسارع على سوريا واستثمارها اللحظة السياسية والدبلوماسية.

وقال حرفيًا: "إسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والآن سوريا تتجلّى بسرعة كبيرة... وإذا لم يتحرك لبنان، فسيعود إلى بلاد الشام"، مضيفاً أن "السوريين يقولون إن لبنان منتجعنا الشاطئي"، في إشارة بالغة الرمزية لا تخلو من تلميحات لمخاوف عودة النفوذ السوري الكامل إلى بيروت.

تراجع وتوضيح... أم مناورة مزدوجة؟

وبرغم موجة الصدمة التي أثارتها هذه التصريحات في الأوساط الرسمية والسياسية اللبنانية، حاول برّاك احتواء الموقف بتوضيح نشره عبر منصة "إكس"، قائلاً إن إشادته بسوريا ليست تهديدًا للبنان، بل تسليط ضوء على التقدم السوري على خلفية انفتاح إقليمي متسارع، ونيّة دمشق في بناء علاقة "ندّية وسلمية" مع لبنان.

لكن هذا التوضيح جاء متأخراً عن "الشحنة الكهربائية السلبية" التي بثّها كلامه الأول، وسط أسئلة عميقة حول حقيقة موقف واشنطن: هل فقدت الثقة بالحكومة اللبنانية؟ هل قررت تحريك "العصا الغليظة" بعدما لوّحت بالجزرة؟ أم أن برّاك ينفذ استراتيجية ضغط ناعم تُمهّد لتحوّلات تفاوضية أكبر على مستوى الإقليم؟

مناخ تهديد داخلي: "سننزع أرواحكم"

وما زاد من حدّة المناخ السياسي، كان انتشار فيديو خطير لأحد مشايخ حزب الله، يوجّه تهديداً علنياً لمن يطالبون بنزع سلاح الحزب، قائلاً: “سننزع أرواحكم”. هذا التصريح، الذي أثار قلقاً بالغاً، يأتي في لحظة احتقان داخلي كبير على وقع الانهيار الاقتصادي، والخشية من صدامات داخلية أو توترات أمنية مدفوعة بهذا النوع من الخطابات.

تعيينات "مدوزنة على المحاصصة"

في غضون ذلك، سلكت مسألة التعيينات الإدارية طريقها نحو الحسم بعد أكثر من شهر من المراوحة، وسط تسوية جديدة على الطريقة اللبنانية المعهودة: محاصصة تحت قشرة توافق، تكرّس واقعًا إداريًا هشًّا يتكرر مع كل استحقاق مماثل. مصادر مطلعة تحدثت عن تفاهمات أُنجزت بعد تدخلات مباشرة من مرجعيات سياسية وروحية كبرى، حرصت على الحفاظ على "التوازن التقليدي" ولو بالحد الأدنى.

الجنوب: التصعيد بلا سقف

ميدانيًا، لا تزال الجبهة الجنوبية مشتعلة وسط تصعيد متزايد من الجانب الإسرائيلي يشي بأن ما يجري لم يعد محصورًا ضمن قواعد الاشتباك المعروفة، ما يدفع إلى التحذير من "أيام مقبلة صعبة" ما لم تتحرك الحكومة اللبنانية بشكل أكثر فاعلية عبر قنوات إقليمية ودولية لضبط التوتر.

ختاما: ماذا يريد برّاك؟

برّاك لم يخرج عن السياق الأميركي بالكامل، لكنه كسر الإيقاع الكلاسيكي للغة الدبلوماسية الأميركية. فهو لم يهدد علنًا، لكنه استخدم عبارات تعبوية نفسية تحمل رسائل متعددة: تخويف السلطة، توجيه إشارات لحلفاء واشنطن المحليين، وتذكير حزب الله بأن الغطاء الأميركي قد يُرفع عن أي توازن حالي في حال فشل لبنان في التوصل إلى اتفاق جذري، داخليًا وخارجيًا.

القلق اليوم ليس فقط من كلام برّاك، بل من احتمال أن يمثّل كلامه مقدّمة لتحوّل في الموقف الأميركي: من تسهيل الحل إلى تسريع الضغط، ولو عبر أدوات غير تقليدية، سياسية أو اقتصادية أو حتى إعلامية.

العودة إلى كل الأخبار