تقرير صوفر نيوز – قسم الشؤون السياسية والأمنية

ارتفعت حصيلة القتلى إلى 37 شخصاً، بينهم 27 من الدروز و10 من أبناء عشائر البدو، في أحدث جولة من الاشتباكات التي شهدتها محافظة السويداء جنوب سوريا، والتي أسفرت أيضاً عن نحو 50 جريحاً. هذه المواجهات تُعد الأعنف منذ أشهر، بعد فترة من الهدوء النسبي أعقبت احتجاجات متكررة منذ مطلع العام.
الاشتباكات تفجّرت على خلفية نزاع محلي في مناخ من الاحتقان الأمني والاجتماعي، وسط غياب فعّال لمؤسسات الدولة. بيان صادر عن حركة "رجال الكرامة" حمّل الحكومة السورية المسؤولية عن تصاعد التوتر، مشيراً إلى الانفلات الأمني على الطريق الرابط بين دمشق والسويداء، وما يشهده من عمليات خطف واعتداءات بحق المدنيين.
وساطات محلية قادها مشايخ دروز ووجهاء من عشائر البدو نجحت في إطلاق سراح جميع المحتجزين من الطرفين، في محاولة لاحتواء التوتر ووقف التصعيد. ومع ذلك، تبقى الأوضاع هشّة وقابلة للاشتعال مجدداً في ظل غياب المعالجة الجذرية للأسباب الكامنة خلف التوترات.
الأحداث الأخيرة تكشف عن هشاشة البنية الأمنية في الجنوب السوري، وتُبرز تصاعد خطر الفوضى في ظل الفراغ المؤسساتي وتنامي دور المجموعات المحلية المسلحة. ما جرى لا يمكن عزله عن السياق العام من التهميش والانهيار الاقتصادي وغياب الدولة، وهي عوامل تهدد الاستقرار في السويداء ومحيطها.
الوضع الحالي ينذر بانفجار أكبر إذا لم يتم التحرك سريعاً لمعالجة جذور الأزمة. الاعتماد على الوساطات وحده غير كافٍ لضمان استقرار دائم. المطلوب مقاربة شاملة، تعيد للدولة دورها في حماية المواطنين، وتستجيب للمطالب الاجتماعية والأمنية المزمنة لأهالي المنطقة.
منع الانزلاق إلى صراع أهلي واسع يتطلب تحركاً مسؤولاً من الدولة السورية، وبدعم من القوى الفاعلة محلياً، لضبط الأمن وتفعيل مؤسسات العدالة، بما يُعيد الثقة ويمنع الفوضى من التحول إلى واقع دائم.