تقرير صباحي – قسم الشؤون السياسية والأمنية

السبت 19 تموز 2025
هدنة هشة في السويداء… ولبنان يراقب بقلق نيران الجنوب السوري
- أعلن المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم باراك، التوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في السويداء، بعد أسبوع من التصعيد العسكري الذي شمل ضربات جوية إسرائيلية استهدفت دمشق وجنوب سوريا وتدخل للعشائر العربية من مختلف المناطق. الاتفاق جرى برعاية أميركية مباشرة، وبمشاركة تركيا والأردن ودول خليجية، داعياً مختلف المكونات السورية إلى نزع السلاح وبناء هوية وطنية جامعة.
- في المقابل، بررت إسرائيل عملياتها العسكرية بأنها تهدف إلى "حماية الأقلية الدرزية"، وطلبت انسحاب القوات النظامية من المناطق الجنوبية، مع منع تموضع أي فصائل أو قوات أجنبية قرب الجولان المحتل. ووفق تسريبات دبلوماسية، ينص الاتفاق على السماح بدخول الأمن العام السوري إلى السويداء بأسلحة فردية فقط، مع حظر تام للدبابات أو العناصر المسلحة غير السورية، في تطبيق غير مباشر لاتفاق فصل القوات لعام 1974.
- الشيخ حكمت الهجري وافق على الاتفاق رغم التحفظات، بعد تلقيه رسالة عربية حاسمة تطالبه بالموافقة لـ"حقن الدماء"، فيما يستمر التنسيق التركي–الإسرائيلي عبر القنوات الأمنية لمراقبة تنفيذ التفاهمات.
- في لبنان، عُقد لقاء سياسي وأمني رفيع في قصر بعبدا بين رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي قبل تزامن وصول المبعوث الأميركي إلى لبنان حيث جرى وضع اللمسات الأخيرة على ردّ لبناني رسمي يتضمّن موافقة مشروطة على خريطة طريق تتعلق بسحب السلاح من التنظيمات غير النظامية، على أن يُرفق بضمانات خارجية بعدم المساس بالاستقرار اللبناني.. اللقاء بحث في الرد اللبناني الرسمي الذي يتضمّن موافقة مبدئية على خريطة طريق لتسليم الأسلحة الثقيلة من الأطراف غير النظامية، مقابل ضمانات بعدم زعزعة الأمن الداخلي.
- قائد الجيش اللبناني شدد في بيان على أهمية حماية الاستقرار وعدم التهاون مع أي محاولات لإشعال التوتر في الداخل اللبناني، في ظل استعدادات أمنية مشددة على الأرض. وتزامنًا، شهدت طريق المصنع في البقاع اعتصامًا بدعوة من هيئة العلماء المسلمين، احتجاجًا على ما سموه "انحياز إسرائيل في السويداء"، ما يعكس حجم التأثر اللبناني بالأزمة السورية المستجدة.
- في مؤشر آخر على خطورة الموقف، عقدت الهيئة العامة للمجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز اجتماعًا استثنائيًا في بيروت، أكدت خلاله أن ما يجري في السويداء لم يعد حدثًا محليًا بل فتنة إقليمية تهدد وحدة سوريا واستقرار لبنان معًا. وشدد المجتمعون على ضرورة ضبط النفس والتمسك بالعيش المشترك وتحصين الساحة اللبنانية من الانجرار خلف أي فتنة مذهبية أو طائفية.
- في ضوء هذه التطورات، تتعزز التقديرات بأن إسرائيل تدفع نحو "منطقة عازلة غير معلنة" في جنوب سوريا، بما يضمن أمن حدودها الشمالية ويمنع أي وجود عسكري ثقيل في محيط الجولان، وسط صمت دولي وتفاهمات إقليمية لم تتضح تفاصيلها الكاملة بعد.
الخلاصة من هذا المشهد:
هدنة هشة في الجنوب السوري تتقاطع مع مخاوف لبنانية من انتقال نار الفتنة إلى الداخل. وبين وعود نزع السلاح وقلق من سيناريوهات قديمة تعيد نفسها، تبرز الحاجة لضبط إقليمي أكثر جدية، وإرادة داخلية لبنانية لمنع أي تصدّع في جدار الاستقرار الهش.
صوفر نيوز – قسم الشؤون السياسية والأمنية