صوفر نيوز Sawfar News

إخباريّة · سياسيّة · ثقافيّة · رياضيّة · إجتماعيّة

حجم الخطّ

لبنان بين سلاحين: هل يعيد التاريخ نفسه؟

لبنان بين سلاحين: هل يعيد التاريخ نفسه؟

بقلم العميد وليد شيا

عندما رفض الرئيس سليمان فرنجية استخدام الجيش اللبناني في بدايات الحرب الأهلية عام 1975، كان يدرك أن زجّ المؤسسة العسكرية في النزاع الداخلي سيهدد وحدتها وربما وجودها. لكنه، رغم هذا الحذر، لم ينجح في منع اندلاع الحرب.

اليوم، وبعد نحو نصف قرن، يعود القلق ذاته، ولكن بوجوه مختلفة. المشهد يتكرّر، ولو بأدوات وأسماء جديدة. السلاح خارج الدولة لا يزال هو العنوان. الفرق أن التهديد لم يعد يأتي من جهة واحدة، بل من جهات متعددة، داخلية وخارجية.

سلاح حزب الله حاضر بقوة، وهو اليوم جزء من معادلة داخلية شائكة.

هو طرف سياسي، وكتلة نيابية، ومكوّن حكومي، لكنه يحتفظ بسلاح لا يخضع لسلطة الدولة، ويرتبط بمحاور إقليمية تتجاوز حدود لبنان. هذا السلاح لطالما أثار جدلاً، خصوصًا منذ تدخله في الحرب السورية، وهو ما قوبل وقتها برفض واسع، لكونه زجّ لبنان في صراع خارجي خطير.

لكن الخطر لم يعد حكرًا على جهة واحدة.

ما شهدناه مؤخرًا من مشاركة مسلحين لبنانيين من الشمال في القتال في محافظة السويداء السورية، يعيد إلى الأذهان نفس المبدأ المرفوض: لا يجوز أن يتحوّل لبنان إلى منصة أو ممر أو طرف في حروب الآخرين. تمامًا كما رفضنا ذهاب شباب من الضاحية للقتال في سوريا، نرفض اليوم ذهاب شباب من طرابلس أو عكار أو غيرهما لنفس الغاية. المبدأ واحد، والخرق مرفوض أيًّا كانت الجهة.

المشكلة أعمق من سلاح واحد.

هي أزمة نظام، وغياب قرار سيادي، وتآكل مؤسسات، ورضوخ لميزان قوى غير متوازن. الدولة تتفرّج، تتكيّف، لكنها لا تحكم. السلاح خارج الشرعية بات له أكثر من وجه، وأكثر من علم، وكلها تنخر فكرة الدولة من الداخل.

التاريخ لا يعيد نفسه بالحرف، لكنه يكرر الدرس.

في السبعينات، اعتقد اللبنانيون أن الحرب بعيدة، لكنها اشتعلت. واليوم، يظن البعض أن التعايش مع الفوضى والسلاح المنفلت ممكن إلى ما لا نهاية. لكن الواقع يقول عكس ذلك. الانفجار لم يعد مفاجئًا، بل الانهيار الصامت هو ما يجب أن نخشاه.

إذا لم يُجمِع اللبنانيون على أن لا سلاح إلا سلاح الدولة، فإننا لا نبني وطنًا، بل نؤجّل سقوطه.

والوقت لا يعمل لصالح أحد.

العودة إلى كل الأخبار