صوفر نيوز | التقرير السياسي الصباحي

إعداد قسم الشؤون السياسية والأمنية – 23 تموز 2025
"زيارة بلا ضمانات... برّاك بين انسداد الداخل وحرائق الجوار"
برّاك في بيروت... زيارة دون اختراقات
أنهى الموفد الأميركي توم برّاك زيارته الثالثة إلى لبنان، حاملاً معه رسائل تحذيرية لا أكثر. ورغم كثافة لقاءاته، لم يحصل أي تقدّم فعلي في الملفات العالقة، وخصوصًا في ما يتعلّق بوقف إطلاق النار أو تقديم ضمانات أميركية للبنان. الموقف الأميركي بقي على حاله: لا التزامات مباشرة، ولا ضغوط على إسرائيل، والكرة الآن في ملعب بيروت، كما قيل صراحة للرئيس بري.
الورقة اللبنانية: سقف نهائي بلا نتائج
الرد اللبناني على ورقة برّاك كان موحدًا ومنسقًا بين الرؤساء الثلاثة، ويعكس الحد الأقصى الذي يمكن تقديمه، لا سيما لجهة الحديث عن حصرية السلاح واستراتيجية دفاعية مرحلية. لكن واشنطن طالبت مقابل ذلك بالتزام واضح ومحدد بسحب سلاح "حزب الله"، وهو ما رفضه لبنان، ما أعاد الأمور إلى المراوحة نفسها.
باريس غدًا: اجتماع إسرائيلي – سوري بوساطة أميركية
أبلغ برّاك الرئيس بري أنه سيشرف غدًا على اجتماع بين وفدين سوري وإسرائيلي في باريس، هدفه التفاهم حول إدارة الوضع الأمني جنوب سوريا، خاصة في السويداء، في محاولة لاحتواء التوتر ومنع توسعه إقليميًا. برّاك اعتبر الاجتماع "خطوة لافتة"، لكنه عبّر عن استيائه من سلوك بعض المجموعات في السويداء، ولام الرئيس السوري أحمد الشرع على "سوء تقدير" المفاوضات السابقة.
السويداء وتداعياتها: قلق من الفراغ ورفض للتدخلات
بحسب ما نُقل عن برّاك، فإن الشرع ارتكب أخطاء في التعامل مع الإسرائيليين، ما أدى إلى التصعيد الأخير، لكنه لا يشكّل تهديدًا مباشرًا للبنان بسبب محدودية قدراته العسكرية. برّاك عبّر عن قلقه من دور بعض الجهات المحلية المتعاونة مع إسرائيل في الجنوب السوري، مشيرًا إلى محاولات أميركية جارية لترتيب الوضع وتفادي الانفجار.
جنبلاط يطلب وساطة للقاء بن سلمان
في لقائه مع برّاك، أبدى النائب السابق وليد جنبلاط رغبته في لقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، لبحث الوضع في سوريا والسويداء تحديدًا. وقد وعد برّاك بالسعي لترتيب اللقاء، مشيدًا بجنبلاط ومتفهّمًا لمخاوفه من القوى التي تتحرك خارج الأطر الوطنية هناك.
لا ضمانات.. والضغوط مستمرة
برّاك لم يحمل في جعبته أي ضمانات، بل شدد على أن بلاده "لا تستطيع إرغام إسرائيل على شيء"، وأن اتفاق وقف النار لم يصمد. وفي المقابل، أُبلغ بأن لبنان لا يمكنه فتح أي نقاش داخلي حول السلاح في ظل الاحتلال والعدوان. طرح بري معادلة من مرحلتين: انسحاب مقابل سحب سلاح جنوب الليطاني، وعدوان مقابل استراتيجية دفاعية، لكن الأميركيين لم يتجاوبوا.
الخلاصة: مهمة في طريق مسدود؟
زيارات برّاك، رغم زخمها الإعلامي، لم تحدث أي خرق، لا في مضمون الورقة اللبنانية، ولا في مواقف "حزب الله". واشنطن ترفض المقايضة، وتكتفي بالتحذير. أما بيروت، فتبدو أقرب إلى عزلة سياسية، وسط تهديدات أمنية متزايدة وغياب لأي مبادرات فعلية لوقف التصعيد.
المنطقة تغلي، والوساطة الأميركية تفتقد للأدوات الكفيلة بتحقيق اختراق. لبنان أمام مفترق دقيق بين الصمود على مواقفه، والانزلاق نحو مواجهة لا يريدها، لكنه قد لا يملك أدوات تفاديها منفردًا.