صوفر نيوز Sawfar News

إخباريّة · سياسيّة · ثقافيّة · رياضيّة · إجتماعيّة

حجم الخطّ

"زيارة جعجع إلى جنبلاط: تثبيت تحالف أم استشعار خطر؟"

"زيارة جعجع إلى جنبلاط: تثبيت تحالف أم استشعار خطر؟"

بقلم العميد وليد شــيّا

كلا انها ليست زيارة عادية.......

أن يخرج رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع من معقله الأمني في معراب لزيارة وليد جنبلاط في كليمنصو، فذلك كافٍ ليطرح السؤال: ما الذي تغيّر؟ وما الذي يدفع أحد أكثر القادة حرصًا على أمنه الشخصي، إلى خرق هذه القاعدة في لحظة حساسة كالتي يمر بها لبنان؟

اللقاء، الذي بدا للبعض مجرد خطوة سياسية، حمل في الواقع أبعادًا تتجاوز المشهد التقليدي. هو لقاء بين "رجل المعادلات الصعبة" و"رجل اللحظات الحرجة". فبين السلاح المتفلت، والحدود الجنوبية والشمالية الشرقية، والقلق من انفجار داخلي في سوريا وتداعياته على الساحة اللبنانية، جاء هذا الاجتماع ليبحث في ما هو أكبر من تحالف انتخابي بين الشخصين.

المصادر المتقاطعة تؤكد أن البحث تجاوز الإطار النظري حول "السلاح غير الشرعي"، ودخل في عمق "آليات التنفيذ": كيف تفرض الدولة سلطتها؟ كيف يُفعَّل القرار 1701؟ وما المطلوب من الحكومة لترجمة هذا البند إلى خطة عمل فعلية؟

لكن هذا الجانب السيادي لم يكن وحيدًا على الطاولة. خلف الستار، بل وُضع أساس لتحالف انتخابي واسع بين "القوات" و"التقدمي" ولو أتى الحديث عنه على هامش اللقاء وسابق لاوانه، ويشمل تنسيقًا في عدة دوائر، خصوصًا في ظل الحديث عن تعديل المادة 112 من قانون الانتخاب، بما يسمح للمغتربين بالمشاركة الكاملة.

وبين الأمن والانتخابات، لم تغب تطورات السويداء السورية بل اخذت حيزا مهما. فالقلق من انفلات أمني يمتد إلى الواقع اللبناني، ومن محاولة زعزعة التوازنات الطائفية، دفع الزعيمين إلى التذكير بثوابت المصالحة الجبلية، والتحصين الداخلي المشترك ودعما لمواقف جنبلاط الاخيرة والتمسك بالسلم الاهلي وابعاد احداث سوريا عن العلاقات اللبنانية ومكوناتها.

بالمحصلة، هي زيارة تنذر بتحولات. ففيها رسالة إلى الداخل: أن حلفاء الأمس لا يزالون يملكون القدرة على بناء جبهة سيادية وواقعية. ورسالة إلى الخارج: أن بعض القوى اللبنانية مستعدة لخطوات "عملية" لا "شعارات"، شرط أن يكون الدعم الخارجي متوازيًا مع الجرأة الداخلية.

فهل تكون كليمنصو بداية مرحلة جديدة؟ في زمن التحولات الكبرى؟

العودة إلى كل الأخبار