التقرير الصباحي السياسي – صوفر نيوز | السبت 26 تموز 2025

إعداد: قسم الشؤون السياسية والامنية – صوفر نيوز
المشهد اللبناني: بين انسداد داخلي وضغط خارجي متصاعد
يبدو أن لبنان دخل مرحلة دقيقة وحساسة على أكثر من جبهة، وسط تصاعد الضغوط الدولية، وتعقّد المشهد المحلي، في ظل تراجع منسوب الثقة بالسلطة القائمة، وتزايد الإشارات الدولية السلبية حول مصير الإصلاحات والتزامات الدولة.
الداخل اللبناني: ركود في المعالجات وغياب القرار
على الصعيد المحلي، برز اتصال أجراه رئيس الحكومة نواف سلام برئيس الجمهورية جوزاف عون أطلعه فيه على نتائج زيارته إلى باريس ولقائه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في خطوة رمزية تُظهر تنسيقًا في قمة الدولة، لكنها لا تحجب الركود السياسي الفعلي في الملفات الكبرى، وفي مقدمتها:
العلاقة بين الدولة و"حزب الله"، والتي زادت تعقيدًا بعد تلقي الحزب إشارات واضحة من واشنطن وباريس برفض الإبقاء على سلاحه ولو جزئيًا.
الجبهة الدولية: محادثات باريس والقلق المتنامي
على الخط الدولي، وُضعت بيروت مجددًا تحت مجهر الدبلوماسية الغربية. إذ شهدت العاصمة الفرنسية خلال اليومين الماضيين جولة مشاورات مكثفة، أبرزها:
اجتماع الموفد الأميركي توم برّاك مع جان إيف لودريان، تركز حول الرد اللبناني على الورقة الأميركية وملف نزع سلاح "حزب الله".
لقاءات برّاك مع مسؤولين فرنسيين، أظهرت تشددًا متزايدًا تجاه دور الحزب و"تباطؤ الدولة اللبنانية في الوفاء بالتزاماتها".
تحذير بارو لبرّاك من "خطر عودة العمليات الإسرائيلية" في حال استمر الجمود، مقابل تلميحات أميركية بوضع مهلة زمنية محددة لا تتجاوز 3 أشهر لنزع السلاح.
وتفيد المعلومات أن الرد الأميركي المرتقب على المذكرة اللبنانية الرسمية، التي سلّمت لبرّاك من رئيس الجمهورية، سيكون حاسمًا. وتشير مصادر "صوفر نيوز" إلى أن تل أبيب أبلغت قنوات أميركية وتركية رفضها لأي تسوية تقوم على "الخطوة مقابل الخطوة"، وتشترط نزع سلاح "حزب الله" أولًا.
الجنوب تحت التهديد: تصعيد إسرائيلي والرد اللبناني قيد الصياغة
الغارات الإسرائيلية المتكررة على الجنوب خلال اليومين الماضيين تطرح تساؤلات حول إمكانية تحول المشهد إلى تصعيد عسكري أوسع. خصوصًا مع:
غياب أي تحرك للجنة الإشراف الخماسية على وقف إطلاق النار.
صمت القيادة الجديدة لليونيفيل،
ويُتوقع أن يحمل عودة برّاك إلى بيروت مطلع آب مفترقًا مهمًا، بين احتمال بلورة تفاهم سياسي تقوده واشنطن وباريس، أو انفجار الميدان بفعل انهيار الاتصالات.
اليونيفيل في دائرة التعديل: حرية التدخل وغياب التمويل
في موازاة التطورات الميدانية، بدأ النقاش الجدي في تعديل مهمة اليونيفيل. وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن الأميركيين والفرنسيين يعملون على:
منح "اليونيفيل" حرية حركة دون تنسيق مع الجيش اللبناني.
إمكانية مداهمة مخازن أسلحة واعتقال عناصر دون إبلاغ السلطات المحلية.
العقبة الأساسية تتمثل في تمويل المهمة، بعد وقف الولايات المتحدة دعمها المالي. وتسعى باريس إلى تأمين تغطية ولو محدودة لطلب تمديد المهمة لعام واحد، عبر مشروع قرار سيُقدم في مجلس الأمن مطلع آب.
موقف سعودي حاد: لا دعم بدون دولة فعلية
في تطور لافت، وخلال اجتماع وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان مع جان نويل بارو في باريس، عبّر الوزير السعودي عن استياء بالغ من الواقع اللبناني، قائلًا بالحرف:
"إذا كان لبنان لا يريد أن يتحول إلى بلد طبيعي حيث الدولة تملك السلاح والأمن، فالسعودية لن تساعده".
ما يعكس تحولًا سعوديًا جديًا نحو اشتراطات سياسية – أمنية واضحة لأي دعم مستقبلي.
خلاصة المشهد من صوفر نيوز
لبنان يواجه اختبارات مصيرية: إما الدخول في تسوية شاملة تتناول السلاح والسيادة والإصلاحات، أو الانزلاق نحو مزيد من العزلة والانفجار الأمني.
المواقف الدولية باتت أكثر تشددًا: لا غطاء مفتوح لأي سلطة مترددة أو عاجزة.
الفرصة ضيقة والوقت ينفد: واللاعبون الأساسيون – من واشنطن إلى الرياض – يشيرون إلى أن "المهلة الأخيرة" قد بدأت.
تحرير: قسم الشؤون السياسية والامنية – صوفر نيوز