فسحة تفكير – بقلم العميد وليد شيا

زياد الرحباني... وداعًا أيها العبقري الذي لا يتكرر
رحل زياد الذي لم نكن نعرف كيف نحبّه، لأنه كان يشبه الحقيقة: قاسية، لاذعة، وصادقة أكثر مما نحتمل.
لم يكن فنانًا عاديًا، بل صرخة جريئة في وجه القبح، ومرآة كسرت أقنعتنا. كتبنا بصوته، غنّى وجعنا، وسخر من خرابنا بأناقة الفوضى.
رحل الذي سبقنا دائمًا بخطوة في الفكر، وبنغمة في الوجع. لكن زياد لا يُدفن...
هو باقٍ، كلما احتجنا من يقول ما لا نجرؤ على قوله.
لم ترحل، يا زياد.
أمثالك لا يُدفنون... بل يتحوّلون إلى موسيقى دائمة، وعبارات تقفز من اللاوعي إلى الحناجر، إلى المقاهي، إلى الأزقّة.
أمثالك يعيشون في اللازمن، يجيئون حين نخاف، وحين نضحك في الظلمة، وحين نحتاج من يقول عنا ما لا نقدر أن نقوله لأنفسنا.
وداعًا أيها العبقري الفذ...
لقد أحبك لبنان كما يليق أن يحب وطنٌ منفيٌ فنانَه المتمرّد... بعد فوات الأوان.
وداعًا يا ابن الضوء والتمرد...
لقد تأخّر حبّنا لك، كعادتنا مع العظماء.