صوفر نيوز | وداع وطني

في مشهد استثنائي سيبقى محفورًا في الذاكرة الوطنية، ودّع لبنان الفنان الكبير زياد الرحباني في مراسم امتدت لساعات طويلة في كنيسة رقاد السيدة العذراء في المحيدثة – بكفيا، حيث كان حضور السيّدة فيروز، بثوب الحزن الصامت والهيبة المكلومة، لحظة نادرة ومزلزلة بعمقها الرمزي والإنساني.
لبّى اللبنانيون نداء الوداع، حضورًا أو عبر الشاشات، في "يوم الأيقونتين" كما وصفه كثيرون، حين اجتمع وجع الأم وغياب الابن في لحظة خالدة. وجاء هذا الوداع امتدادًا لحب عابر للانقسامات، في وطن يندر فيه الإجماع كما حصل أمس.
المفارقة اللافتة أن كنيسة الوداع هي ذاتها التي احتضنت أولى مسرحيات زياد "سهرية" قبل 51 عامًا، وكأن الرحلة بدأت وانتهت من ذات الساحة.
رئيس الحكومة نواف سلام، ممثلًا رئيس الجمهورية جوزيف عون، قلّد الراحل وسام الأرز الوطني من رتبة كومندور، تقديرًا لمسيرته الثقافية والوطنية الفريدة، مؤكدًا أن زياد "بقي حاضرًا في ضمير الناس، كما في ضمير الدولة".
ورأس الصلاة المطران سلوان موسى، الذي ألقى كلمة وجدانية عن مآثر الراحل.
وداع زياد لم يكن لحظة حزن فقط، بل محطة وطنية جامعة، ومرآة لانكسارنا العميق في غيابه.