صوفر نيوز Sawfar News

إخباريّة · سياسيّة · ثقافيّة · رياضيّة · إجتماعيّة

حجم الخطّ

صوفر نيوز - قسم الشؤون السياسية والامنية

صوفر نيوز - قسم الشؤون السياسية والامنية

بمناسبة الذكرى الثمانين لتأسيس الجيش اللبناني، وجّه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون كلمة لامست جوهر المرحلة، مؤكّدًا فيها أن الجيش لا يزال يشكّل المؤسسة الوطنية الوحيدة التي يجمع اللبنانيون على ثقتهم بها. وقد طغى على الخطاب طابعٌ وطنيٌ حاسم، حمل رسائل داخلية وخارجية، في توقيت بالغ الحساسية أمنيًا وسياسيًا.

عون قالها بصراحة: لا مؤسسة صمدت في وجه الفساد، ولا جهة حمت وحدة لبنان وأمنه كما فعلت المؤسسة العسكرية. وهي ليست مجرّد كلام احتفالي، بل تأكيد واضح على دور الجيش المحوري في حماية الكيان وصون السيادة، في وقت تتقاطع فيه التحديات بين خطر الانهيار الداخلي والاعتداءات الخارجية المستمرة.

وفي مواقف لافتة خلال كلمته، شدّد الرئيس على أن "من يحب جيشه يحب شعبه ووطنه"، داعيًا كل القوى السياسية إلى مقاربة ملف السلاح من منطلق المصلحة الوطنية العليا، ومؤكداً أن "المرحلة مصيرية ولا تحتمل استفزازًا من أي جهة كانت". كما دعا إلى اغتنام الفرصة اليوم قبل الغد لحسم ملف حصرية السلاح بيد الجيش والقوى الأمنية، من دون التباسات أو تسويات رمادية.

وتطرّق عون إلى الخروقات الإسرائيلية المتكرّرة منذ إعلان وقف إطلاق النار أواخر 2024، مشيراً إلى أن إسرائيل انتهكت السيادة اللبنانية آلاف المرات، وارتكبت جرائم بحق المدنيين، ومنعت الأهالي من العودة إلى أراضيهم، ورفضت إطلاق الأسرى. هذه الوقائع وضعت لبنان أمام استحقاق سيادي لا يحتمل التأجيل، يتطلّب موقفاً موحّداً خلف المؤسسة العسكرية، القادرة وحدها على ردع العدوان وحماية الأرض.

وكشف رئيس الجمهورية عن عرض أميركي تضمّن مسودة أفكار جرى تعديلها، على أن تُعرض على مجلس الوزراء في بداية الأسبوع المقبل، بهدف تحديد آلية تنفيذية وجدول زمني لتطبيق ما اتُّفق عليه. وقد شدّد عون على أبرز المطالب اللبنانية: وقف فوري للأعمال العدائية الإسرائيلية، انسحاب خلف الحدود، إطلاق الأسرى، بسط سلطة الدولة، وسحب سلاح جميع القوى المسلحة وتسليمه للجيش.

في هذا السياق، أطلق عون نداءه الصريح إلى من واجهوا العدوان وإلى بيئاتهم، قائلاً: "ليكن رهانكم على الدولة اللبنانية وحدها، وإلا سقطت التضحيات هدرًا". وهي رسالة مضمونة الاتجاه، تهدف إلى نقل النقاش حول السلاح من التوظيف السياسي إلى خانة القرار الوطني الجامع.

الرئيس عون تطرّق أيضًا إلى أولويات حكومته، وأبرزها إعادة بناء ثقة الناس بالقضاء، عبر تشكيل مجلس قضاء جديد وهيئة تفتيش قضائي نشطة، مؤكداً عزمه على توقيع مرسوم التشكيلات القضائية فور جهوزها. كما كشف عن جهود تحضيرية لإعادة الإعمار بعد الأضرار التي لحقت بعدد من المناطق اللبنانية، وتشكيل مجلس لإدارة الإنماء والإعمار أُوكلت إليه مهمة مسح الأضرار ووضع الخطط اللازمة.

وفي الملف الاقتصادي-الدفاعي، تحدّث عن مطالبة لبنان بتأمين دعم خارجي بمليار دولار سنويًا ولمدة عشر سنوات لتعزيز قدرات الجيش والقوى الأمنية، إضافة إلى عقد مؤتمر دولي للمانحين في الخريف المقبل، لإعادة إعمار ما تهدّم واستنهاض الدولة من جديد.

أما في الشأن الانتخابي، فأكد على التزام الحكومة بإجراء الانتخابات النيابية المقبلة في موعدها، ودفعها نحو إقرار تعديلات ضرورية على القانون، بما يضمن مشاركة اللبنانيين في الخارج.

إقليميًا، أشار عون إلى مبادرة سعودية مشكورة تهدف إلى دعم استقرار الحدود بين لبنان وسوريا، مشدّدًا على حرص لبنان على علاقات ممتازة مع سوريا بما يخدم مصلحة البلدين، في إطار واضح من الواقعية السياسية والانفتاح.

رسائل العيد، التي لم تخلُ من العتب، حملت أيضًا تحذيرًا صارمًا: "علينا أن نختار، إمّا الانهيار أو الاستقرار"، في إشارة إلى أن هامش المناورة قد ضاق، وأن اللحظة لا تحتمل العبث أو التسويات الملتبسة.

بكلام آخر، في عيد الجيش الثمانين، بدا رئيس الجمهورية حاسمًا في خطاب الدولة لا السلطة. رسائل إلى الداخل والخارج، إلى الحلفاء والخصوم، إلى من يراهن على منطق الدولة، ومن لا يزال أسير معادلات ما قبل الدولة. فهل تنجح الحكومة في تحويل خطاب العيد إلى قرار وطني جامع؟ أم تبقى الملفات معلّقة على حبال التوازنات والرهانات المتناقضة؟

الأسئلة كثيرة، لكن المؤكد أن الجيش باقٍ في وجدان اللبنانيين، كجدار أخير قبل الانهيار الكامل.

العودة إلى كل الأخبار