هل ينجح لبنان في تثبيت سيادته أم يقترب من شبح الحرب؟

بقلم العميد وليد شـيّا – صوفر نيوز
تشهد الساحة اللبنانية تطورات متسارعة عقب القرار الحكومي الذي قضى بحصرية السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش وضع خطة تنفيذية واضحة لهذا المسار. القرار الذي وصف بالخطوة الجريئة لقي اعتراضًا صريحًا من "حزب الله" الذي رفض تنفيذه ولوّح بالتصعيد، ما أعاد إلى الواجهة هواجس الانقسام الداخلي واحتمالات الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
في هذا المناخ الملبّد، يزور بيروت الموفد الأميركي توماس براك ترافقه مورغان أورتاغوس، في جولة وُصفت بأنها من الأكثر أهمية على صعيد العلاقات اللبنانية – الأميركية في المرحلة الراهنة. الزيارة تأتي متزامنة مع استحقاق التجديد لقوات "اليونيفيل"، ومع نقاشات دولية حول مهامها المستقبلية، ما يمنح هذه الجولة بعدًا إضافيًا يرتبط مباشرة بأمن الجنوب واستقرار الحدود.
واشنطن، بحسب مصادر ديبلوماسية، تعتبر القرار اللبناني خطوة نوعية تستحق التثبيت، وتسعى إلى منحه غطاءً دوليًا، في مقابل محاولة "حزب الله" إفشاله عبر الضغط الشعبي والسياسي. كما أن مرافقة أورتاغوس لبراك تحمل دلالات على ارتباط هذه الجولة بمداولات الأمم المتحدة، ما يعكس جدية أميركية في إعادة صياغة دور "اليونيفيل" وتعزيز مهمة الجيش.
غير أن أهمية الزيارة لا تقتصر على البعد الأمني، إذ تحمل في طياتها إشارات إلى توافقات دولية بعد قمة ألاسكا بين الرئيسين الأميركي والروسي، قد يكون للبنان نصيب منها، سواء في ما يتعلق بترسيم الحدود أو بملف الاستقرار الشامل. إلا أن المعضلة تبقى داخلية بامتياز، فرفض "حزب الله" لقرار سحب السلاح قد يضع البلاد أمام اختبار صعب بين هيبة الدولة ومخاطر الانقسام.
وبينما يترقب اللبنانيون مخرجات هذه الجولة، يظلّ السؤال الجوهري: هل تنجح الدولة في فرض سيادتها الكاملة وتثبيت معادلة السلاح الشرعي وحده، أم ينزلق لبنان مجددًا إلى صراع داخلي يعيد هواجس الحرب الأهلية إلى الواجهة؟ التخوّف من المستقبل حاضر بقوة، والرهان يبقى على قدرة الدولة في إدارة التحديات بحكمة قبل أن تتسع رقعة الانفجار.