صوفر نيوز Sawfar News

إخباريّة · سياسيّة · ثقافيّة · رياضيّة · إجتماعيّة

حجم الخطّ

تقرير

تقرير

السويداء في لحظة حرجة: غضب الشارع وتحديات الوحدة الوطنية

تعيش محافظة السويداء مرحلة شديدة الحساسية بعد التطورات الأخيرة التي رافقت التظاهرات الشعبية، حيث أثار رفع العلم الإسرائيلي صدمة واسعة لما يحمله من رمزية سياسية تهدد وحدة سوريا وسيادتها. وعلى الرغم من أنّ عدد المشاركين لم يتجاوز الألفين من أصل أكثر من 600 ألف نسمة عدد سكانها، إلا أنّ الصورة تركت أثراً يتجاوز حجم الحضور.

المشهد يعكس انقساماً داخلياً في السويداء بين من يطالبون بتغيير سياسي عميق ومن يفضّلون البقاء ضمن إطار الدولة خشية الفوضى. في المقابل، يستغل الحصار الاقتصادي والعزلة التي تعانيها المحافظة لزيادة التأييد لحراك الشارع، خصوصاً مع استمرار مأساة الأهالي الذين فقدوا المئات من أبنائهم في مجازر متعاقبة، فيما لا يزال مصير عدد كبير من المفقودين مجهولاً حتى اليوم.

أما الحملات التي تحاول ربط أحداث السويداء بالزعيم اللبناني وليد جنبلاط، فهي تأتي في سياق السعي إلى تحويل السجال من قضية سورية داخلية إلى جزء من صراع إقليمي أوسع. غير أنّ هذه المحاولات تتجاهل جهوده المتواصلة مع السلطات السورية والتركية، ودعمه الاجتماعي والصحي لأهالي الجبل، ما يجعلها أقرب إلى محاولة واضحة لإلغاء دوره الوطني في البحث عن حلول للأزمة.

رغم أنّ حجم التظاهرات في السويداء لا يمثل أكثرية السكان، إلا أنّ رمزيتها وخطابها السياسي ينطويان على خطورة حقيقية إذا لم تتم معالجتها سريعًا. فالمحافظة لا تزال تمثل نموذجًا حساسًا في البنية السورية: فهي متماسكة اجتماعيًا لكنها تعيش عزلة اقتصادية وسياسية، وهو ما يسهّل على القوى الخارجية النفاذ إليها. التحدي أمام دمشق اليوم هو استيعاب الغضب الشعبي بخطوات ملموسة، بدل ترك الساحة مفتوحة أمام شعارات قد تضع وحدة سوريا على المحك.

العودة إلى كل الأخبار