الشارع والدولة على حافة الفوضى: سيناريو رفض ح.زب الله تسليم سلاحه

بقلم العميد وليد شــيّا
29/8/2025
في ظل حالة الشلل السياسي والانقسامات الداخلية، يواجه لبنان اختبارًا حقيقيًا على أكثر من جبهة. فغياب أي توافق داخلي، وتشبّث بعض الأطراف بسلاحها خارج سلطة الدولة، يطرح تساؤلات حاسمة عن مصير الاستقرار والأمن في البلاد. اليوم، السؤال الأبرز: ماذا سيحصل إذا لم يسلم "ح.زب الله" سلاحه للجيش اللبناني؟
من الناحية السياسية، إن رفض الحزب التخلي عن سلاحه يعني سقوط أي مبادرة دولية أو محلية لوقف التوتر، وبالتالي دخول لبنان في مواجهة مفتوحة مع المجتمع الدولي، حيث ستتوقف المساعدات، ويتصاعد الضغط الاقتصادي إلى مستويات غير مسبوقة. أما داخليًا، فإن انقسام الموقف الرسمي بين داعم ومعارض سيؤدي إلى شلل المؤسسات، وربما انهيار ما تبقى من الدولة.
أمنيًا، أي لجوء إلى التجييش الشعبي والتحركات المنظمة في الشارع سيفتح الباب أمام صدامات مباشرة مع القوى الأمنية والجيش، ما يهدد بانزلاق الأمور نحو مواجهات أهلية متنقلة يصعب ضبطها. وهذا السيناريو سيكون الأخطر، إذ قد يؤدي إلى انهيار السلم الأهلي وتفكك البنية الوطنية لصالح معادلات الميليشيات.
اقتصاديًا واجتماعيًا، فإن استمرار حالة الاستنزاف هذه سيجعل لبنان ساحة مفتوحة للانهيارات المتتالية: ارتفاع غير مسبوق في نسب البطالة والفقر، شلل الخدمات العامة، وتهجير إضافي للطاقات البشرية.
الخلاصة أن أي قرار بعدم تسليم الس.لاح، مقترنًا بتحريك الشارع، لن يكون مجرد خلاف سياسي بل بوابة إلى انهيار شامل يضع لبنان على حافة الفشل الكامل، حيث تنهار الدولة ومؤسساتها، ويصبح الشارع ساحة مفتوحة للفوضى والمواجهات المسلحة. إن ما يُرسم اليوم في الكواليس قد يحدد ملامح المرحلة المقبلة، لكن الثابت أن لبنان يقف على فوهة بركان، وأي شرارة قد تكفي لإشعال العاصفة التي لا عودة منها.