فسحة تفكير – بقلم العميد وليد شيا

الإمام الصدر… وطن يمشي على خطاه
في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر، نقف أمام رجل لم يكن مجرد عمامة أو زعيماً طائفياً، بل كان لبنانياً كاملاً في فكره ورسالته. حمل على كتفيه هموم الوطن بكل أبنائه، مسيحيين ومسلمين، وجعل من العدالة الاجتماعية عقيدة سياسية، ومن الوحدة الوطنية وصيّة لا تسقط بالتقادم.
الإمام الصدر لم يكن يطلب سلطة ولا يركض وراء منصب، بل كان يبحث عن وطن يعيش فيه الجميع بكرامة. آمن أن لبنان ليس مساحة جغرافية وحسب، بل هو رسالة حضارية للعالم، رسالة حوار وتلاقي، ورسالة مقاومة للظلم والفقر والإقصاء.
اليوم، وبعد مرور عقود على غيابه القسري، يبقى الإمام حاضراً في الضمير الوطني، يذكّرنا أن الوفاء له ليس بالخطابات ولا بالشعارات، بل بالعمل على إعادة بناء الدولة التي حلم بها: دولة العدالة والإنصاف، الدولة الجامعة لا المفرِّقة، الدولة التي تحتضن أبناءها ولا تدفعهم إلى الهجرة أو اليأس.
فلنجعل من هذه الذكرى محطةً للتأمل والتجديد، ولنسأل أنفسنا بصدق: هل نسير على نهجه في صناعة لبنان الرسالة؟ أم نتركه رهينة الانقسامات والمصالح الضيقة؟
إن لبنان الذي أراده الإمام موسى الصدر، لبنان الرسالة، لا يزال ممكناً… شرط أن نمتلك شجاعته في مواجهة الباطل، وإيمانه بقدرة هذا الشعب على النهوض مهما اشتدت العواصف.
الإمام الصدر، صوت الحق الذي غيب جسداً وبقي نهجاً، وبقي لبنانياً أكثر من كل السياسيين الذين عرفناهم.