التقرير الصباحي

اتصالات مكثّفة تسبق جلسة الجمعة... والأنظار على خطة الجيش
تدخل الحكومة اللبنانية اختباراً جديداً يوم الجمعة مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء لبحث الخطة التنفيذية التي أعدّتها قيادة الجيش لتطبيق قرار حصر السلاح بيد الدولة. ورغم المساعي السياسية لتهيئة أجواء هادئة، فإن الجلسة مرشحة لتكرار سيناريو أغسطس الماضي، حيث قد ينسحب وزراء «الثنائي الشيعي» اعتراضاً على مناقشة الخطة في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.
الخطة الموضوعة تفترض مراحل زمنية تنتهي مع نهاية العام، لكنها قد تواجه تأجيلاً في المهل «لتنفيس الاحتقان» داخل البيئة الشيعية. كما تفترض نوعاً من التعاون مع «حزب الله» لتأمين التنفيذ السلس، مع التأكيد أنّ القرار النهائي يبقى سياسياً بامتياز، ومرتبطاً أيضاً بما إذا كانت إسرائيل ستبادر بخطوات مقابلة ضمن «الورقة الأميركية».
في هذا السياق، يراهن لبنان الرسمي على مساعٍ أميركية وفرنسية للضغط على تل أبيب وتليين موقفها، حيث نقل الموفد الأميركي توم برّاك عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه طُلب منه «منح لبنان فرصة مع بعض التسامح»، في إشارة إلى إدراك واشنطن أن أي تشدد مفرط قد ينسف الجهود القائمة.
وبين حسابات الداخل وضغوط الخارج، تبدو جلسة الجمعة أكثر من محطة حكومية عابرة: إنها اختبار لمعادلة الدولة والسلاح، وامتحان لإرادة لبنان في فرض سلطته وسط توازنات إقليمية دقيقة.
وفي المحصلة، يقف لبنان على عتبة استحقاق مصيري: إما أن تُترجم خطة الجيش إلى خطوة عملية تعيد الاعتبار لسلطة الدولة، وإما أن تبقى حبراً على ورق رهينة التجاذبات الداخلية والمعادلات الإقليمية. الجمعة لن يكون مجرد جلسة حكومية، بل محطة فاصلة تكشف ما إذا كان لبنان قادراً على إنقاذ نفسه أو ماضياً إلى جولة جديدة من المجهول.