لماذا فشلت العملية الإس.رائيلية في الدوحة؟

العميد وليد شيا 14/9/2025
في 9 ايلول 2025، نفذت إسرائيل ضربة جوية في العاصمة القطرية الدوحة استهدفت قيادات بارزة من حركة ح.ماس، في خطوة وصفت بأنها "محاولة لعرقلة العملية التفاوضية برمتها". ورغم الدقة المفترضة لهذه العمليات، نجح المستهدفون في النجاة، و إسرائيل باتت على يقين بأن محاولة اغ.تيال قيادات ح.ماس في الدوحة فشلت، إذ لم يُقتل أي من القادة السياسيين الكبار، وربما أصيب بعضهم بجروح طفيفة، في حين لا تزال التحقيقات جارية لفهم أسباب الفشل رغم وجود معلومات استخباراتية دقيقة.
ما يطرح أسئلة جدية حول أسباب الفشل والدروس المستخلصة منه.
أحد الأسباب الرئيسة يكمن في الاستخبارات نفسها. المعلومات التي اعتمدت عليها إس.رائيل لتحديد مواقع القيادات لم تكن دقيقة بما يكفي، أو لم تُترجم إلى تنفيذ ميداني فعال. المصادر الإسرائيلية، بما فيها القناة الإخبارية الـ12، أفادت بأن القيادة العليا لح.ماس لم تُقتل، وقد يكون بعضهم تواجد في مبانٍ أخرى، أو نجى بفعل تحركاته المستمرة وبروتوكولات الحماية. هذا الفشل يعكس ضعف التنسيق بين الاستخبارات والتنفيذ الميداني، وهو عنصر حاسم في أي عملية اغ.تيال دقيقة.
تعد العاصمة القطرية الدوحة، ذات علاقات دولية قوية واستخباراتية مميزة، وتتمتع العاصمة بتحصينات أمنية مشددة وإجراءات وقائية دقيقة. بالإضافة إلى ذلك، يبدو ان السلطات القطرية كانت على علم بالتهديدات المحتملة، ما أتاح اتخاذ إجراءات احترازية لحماية القيادات المستهدفة. هذه العوامل مجتمعة جعلت تنفيذ الضربة في بيئة حضرية مكتظة ومؤمنة أمرًا بالغ الصعوبة.
ووفق هيئة البث الإسرائيلية، أصيب خليل الحية وقياديون آخرون في الهجوم، إلا أن حركة ح.ماس أكدت رسميًا أن خليل الحية، قائد الح.ركة ورئيس الوفد المفاوض، على قيد الحياة. هذا يوضح أن الضربة لم تحقق أهدافها الاستراتيجية، رغم وقوع بعض الإصابات المحدودة.
إن الخلاصة والدروس المستفادة مما حصل من نجاة القيادات تؤكد أن القوة الجوية وحدها لا تكفي مهما كانت متقدة متطورة ، وأن أي عملية مماثلة تحتاج إلى استخبارات اكثر دقة، تخطيط محكم، وتحليل مستمر للبيئة الميدانية لضمان النجاح. فشل العملية يوضح أن الدول التي تتمتع بعلاقات دولية قوية ودور سياسي حساس تضيف يشكل إضافة تعقيدات كبيرة لأي محاولة اغتيال خارج حدودها.