موازنة دون رؤية… والحكومة تُمعن في ظلم الموظفين

بقلم العميد وليد شيا- 20/9/2025
مرة جديدة، تثبت الحكومة عجزها عن تقديم حلول حقيقية للأزمة الاقتصادية الخانقة. فبدل معالجة مصادر الهدر والفساد، واسترداد حقوق الدولة المنهوبة من الأملاك البحرية والصفقات المشبوهة، تصرّ على تحميل الموظفين والمتقاعدين وحدهم كلفة الانهيار عبر تجاهل تصحيح أجورهم، وكأنهم هم المشكلة لا الضحية. في المقابل، تبقى رواتب ومخصصات الهيئات الناظمة والفئات النافذة بمنأى عن أي مراجعة أو تقليص.
الجلسة الأخيرة أمس التي ترأسها الرئيس نواف سلام، كشفت استمرار النقاش حول البنود المعلقة، من الإعفاءات الممنوحة للصحف والكتب إلى مكافحة الشركات الوهمية والتهرب الضريبي. ورغم محاولة وزير الإعلام زياد مرقص طمأنة الرأي العام بأن الحكومة حريصة على "عدم إرهاق المواطن"، إلا أن الوقائع تؤكد العكس: لا تصحيح للأجور، ولا معالجة لمطالب المتقاعدين والعسكريين والأساتذة، فقط كلام إنشائي عن توازن الإيرادات والنفقات.
النتيجة واضحة: موازنة تُسوَّق كإنجاز مالي لإرضاء صندوق النقد، لكنها في الحقيقة استمرار لنهج الانكار، حيث تُهمل الأملاك البحرية المعتدى عليها، وتُستثنى النفقات غير الضرورية، فيما الفساد باقٍ من دون محاسبة. وبينما تُثقل الحكومة كاهل الفقراء والموظفين، تزداد الهوة بين الشعب والدولة التي لم تعد تملك سوى سلاح الوعود الفارغة.
وإذا لم تغيّر الحكومة نهجها القائم على تحميل الأضعف ثمن الانهيار، فإن هذه الموازنة لن تكون سوى شرارة انتفاضة اجتماعية جديدة، قد تهزّ ما تبقّى من استقرار في البلاد.