صوفر نيوز Sawfar News

إخباريّة · سياسيّة · ثقافيّة · رياضيّة · إجتماعيّة

حجم الخطّ

الذهب هو أفضـل وأنـجح اســـــتثمار

الذهب هو أفضـل وأنـجح اســـــتثمار

بقلم العميد وليد شيّا - 22/9/2025

وكاتب ومحلل في الشؤون الاستراتيجية والأمنية والاقتصادية

يسجل الذهب في الآونة الأخيرة ارتفاعات قياسية غير مسبوقة عالميا، حيث لامس سعر الأونصة في الأسواق مستويات تاريخية مدفوع بجملة عوامل أبرزها: التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط وأوكرانيا، ارتفاع الطلب من البنوك المركزية وخصوصا في الصين والهند، إضافة إلى تراجع الثقة بالأسواق المالية العالمية وتذبذب أسعار العملات.

اما في لبنان، تحوّل الذهب إلى وجهة الاستثمار الأكثر أمانًا في ظل الانهيار المالي المستمر وفقدان الثقة بالقطاع المصرفي. اللبنانيون، أفرادًا ومؤسسات، باتوا يتسابقون نحو شراء السبائك والمجوهرات كخزينة للقيمة وحماية من التضخم وفقدان العملة الوطنية لقيمتها. وتشير تقديرات صاغة الذهب إلى ارتفاع غير مسبوق في حجم المبيعات اليومية، إذ يشتري المواطنون الذهب بالدولار النقدي أو حتى عبر تحويل مدخراتهم الصغيرة إلى جرامات ذهبية تحفظ ما تبقى من قدرتهم الشرائية.

اقتصاديا، يعكس هذا التوجه "هروبا جماعيا نحو الملاذ الاكثر امانا". فالذهب تاريخيا أثبت قدرته على مواجهة الأزمات، إذ ارتفعت قيمته بنسبة تفوق 15% منذ مطلع هذا العام وحده. كما أن الطلب المتزايد عليه من قبل الدول الكبرى يعزز من ثقة المستثمرين الأفراد بجدوى الاحتفاظ به على المدى الطويل.

لكن في المقابل، يحذّر خبراء من أن الاندفاع غير المدروس قد يخلق سوقا سوداء في لبنان ويؤدي إلى ارتفاع الفجوة بين الأسعار الرسمية وأسعار السوق، ما قد يستغلّه المضاربون. غير أن الصورة الأوسع تبقى واضحة: في بلد يعيش على وقع أزمة مالية عميقة، يبقى الذهب الاستثمار "الأكثر أمانا والأقل مخاطرة".

لقد تحوّل الذهب إلى "عملة الشعب"، وإلى رمز لبحث اللبناني عن طمأنينة اقتصادية غائبة. وبينما تتبدل السياسات وتتهاوى المؤسسات، يظل المعدن الأصفر صامدًا في خزائن البنوك المركزية، وفي جيوب المواطنين الباحثين عن ملاذ يحمي ما تبقى من ثرواتهم.

العودة إلى كل الأخبار