افتتاحية صوفر نيوز – الأربعاء 8 تشرين الأول 2025

بقلم العميد وليد شيا
"عامان على جبهة المساندة... مقامرة استراتيجية بحسابات خاطئة"
تحلّ اليوم الذكرى الثانية لدخول "ح.زب الله" على خطّ المواجهة دعماً لغزة، في خطوة وُصفت يومها بـ"المساندة ضمن وحدة الساحات"، لكنها تحوّلت مع الوقت إلى عبء استراتيجي ثقيل على الداخل اللبناني قبل أي ساحة أخرى. يومها ظنّ الحزب أنّ تدخّله سيعيد رسم صورته أمام العالمين العربي والإسلامي كقوة مقاومة عابرة للطوائف، لكنه أخطأ في تقدير المدى الزمني والسياسي والعسكري لتلك الخطوة، ولم يتوقّع أن تصل الأمور إلى هذا الحدّ من الاستنزاف والتصعيد.
اليوم، وبعد عامين على ذلك القرار، تتجلّى نتائجه في مزيد من العزلة، والضغوط الدولية، والانقسام الداخلي حول مشروعية استمرار "جبهة المساندة" في ظلّ دعوات متصاعدة لحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية. ومع أنّ الحزب يحاول التخفيف من حدة المواجهة والتمسّك بسياسة "ضبط النفس التكتيكي"، فإنّ الرسائل الإسرائيلية اليومية عبر الغارات والاغتيالات لا تدع مجالاً للشك: المعادلة تغيّرت، والرهانات القديمة سقطت.
لقد أراد الحزب أن يثبت أن وجوده وطني لا طائفي، لكنّ الوقائع الميدانية والسياسية بيّنت أنّ "المساندة" كانت سيفاً ذا حدّين، وأنّ أخطاء الحسابات الأولى فتحت فصلاً جديداً من التعقيد، عنوانه الدائم: لبنان في قلب النار.