افتتاحية صوفر نيوز – الخميس 16 تشرين الأول 2025

عون يتجنّب "العاصفة"... وبرودة أميركية تُجمّد فكرة التفاوض
بقلم العميد وليد شيّا
يحاول الرئيس جوزاف عون أن يفتح ثغرة في جدار الجمود السياسي، مطلقاً إشارة حوار مع إسرائيل حول النقاط الحدودية العالقة ولو بطريقة غير مباشرة، على غرار تجربة ترسيم الحدود البحرية التي وُلدت برعاية أميركية. غير أن "الرسالة" اللبنانية هذه المرة سقطت في مستنقع البرودة في واشنطن، حيث لا اندفاعة دبلوماسية ولا استعداد إقليمي لاحتضان مسار تفاوض جديد على ما يبدو.
اللافت أن خطوة عون لم تُواجَه داخلياً بالاعتراض، ما يوحي بحدٍّ أدنى من التفاهم الوطني على مقاربة الملف بحذر، تحت سقف الدستور الذي يمنح رئيس الجمهورية حق التفاوض لعقد المعاهدات، لكن ضمن روح تشاركية تجنب البلاد الانقسام. ومع ذلك، فإن غياب “الشريك الجاهز” من الجانب الإسرائيلي او الاميركي، وارتباك الإقليم بانتظار ما قد تذهب اليه تسوية غزة، يجعلان أي مبادرة لبنانية رهينة الوقت والظروف.
أما في واشنطن، فالصمت المطبق قد لا يكون تجاهلاً بقدر ما هو اختبار لنيات بيروت: هل ما طرحه عون خطوة جديّة أم مجرد “جسّ نبض” سياسي في لحظة إقليمية ملتبسة او غير واضحة حتى الان؟ ذلك أن الإدارة الأميركية تبدو منشغلة بإدارة أزمات كبرى، وتتعامل مع الملف اللبناني بميزان دقيق بين التهدئة وعدم الاستثمار في الوقت الحاضر.
يبقى الثابت أن قيام الدولة بواجباتها وحماية سيادتها وفرض هيبتها لا يعني الانخراط في شروط الخارج، بل السعي إلى ترسيخ المصلحة الوطنية والسلم الأهلي ضمن مقاربة هادئة ومسؤولة. وفي انتظار لقاء بعبدا “الثلاثي” الموعود، تبقى الكرة في ملعب الداخل اللبناني أولاً: فإما أن نحسن إدارة الوقت والعقل، أو ننتظر “معجزة” جديدة لا تأتي إلا لمن يستعدّ لها.