هل بدأ العدّ العكسي لمواجهة جديدة في الجنوب؟

بقلم العميد وليد شيا - 23/10/2025
تتقاطع المؤشرات السياسية والأمنية في الآونة الأخيرة لتشكّل صورة مقلقة عن المرحلة المقبلة في الجنوب اللبناني على الاقل. فالتقارير الاستخباراتية الحديثة التي نشرتها صحيفة جيروزالِم بوست الإسرائيلية حول إعادة ح.زب الله بناء مراكزه شمالي الليطاني وفي مناطق متعددة، وإعادة تموضع وحداته العسكرية، أثارت مجددًا النقاش حول احتمالات عودة التصعيد، خصوصا في ظل تلويح مصدر أمني إس.رائيلي بإمكان القيام بـ"تحرك عسكري أحادي" ضد الحزب.
هذه التصريحات تأتي متزامنة مع مناورات إس.رائيلية واسعة تجري في الشمال، للمرة الأولى منذ وقف إطلاق النار، بمشاركة وحدات برية واحتياطية تقدر بفرقة عسكرية كاملة.
الرسالة واضحة: الج.يش الإسرائيلي يتدرب على سيناريوهات مواجهة محتملة مع ح.زب الله، في وقت تُعيد فيه تل أبيب اختبار جاهزيتها لعملية قد تكون طويلة ومعقدة.
من جهة أخرى، أعاد حديث رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام الدعوة إلى ضرورة عودة حزب الله إلى دوره السياسي وتسليم سلاحه، ما شكّل تطورًا لافتًا في الخطاب الرسمي، يوحي بأن ملف "السلاح" بات في صلب النقاش الداخلي والدولي ووفقا لمعطيات محدثة امامه وقد يكون اخرها كلام الموفد الاميركي براك والذي تحدث عن تهديدات اسرائيلية جدية وعن قيمها بنزع سلاح الح.زب اذا لم تفم الدولة اللبنانية بذلك.
وفي المقابل، تظهر تصريحات قادة الحزب مؤشرات على ثقة متزايدة بإعادة ترميم القدرات وتعزيز الجهوزية الدفاعية، رغم الخسائر التي مُني بها خلال المواجهات الأخيرة. بعض مراكز الأبحاث الإسرائيلية نفسها تُقرّ بأن الردع المتبادل لا يزال قائمًا، وأن أي مغامرة عسكرية جديدة لن تكون بلا ثمن.
لكن ما بين تحركات إسرائيل الميدانية وتشدد الموقف اللبناني الرسمي، يقف البلد أمام مرحلة دقيقة. فالسماء بدأت تتلبّد بغيوم سياسية وأمنية ثقيلة، وقد تتحول إلى عاصفة إذا أخطأ أحد الطرفين في الحساب أو التقدير.
يبقى السؤال: هل نحن أمام سباق محموم بين الدبلوماسية والتصعيد؟ أم أن العدّ العكسي لمواجهة جديدة قد بدأ بالفعل؟
بالنهاية الجنوب يعيش على إيقاع ترقّب ثقيل، حيث الهدوء الحذر قد لا يكون سوى استراحة قصيرة قبل عاصفة أكبر.