افتتاحية صوفر نيوز – الاثنين 27 تشرين الأول 2025

بقلم العميد وليد شيا
زيارة مدير المخابرات المصرية إلى بيروت… إنذار مبكر لا رسالة دعم ,,, بل ... مؤشرات بالغة الخطورة
يبدو أنّ الأسبوع اللبناني الطالع لن يكون عادياً، بل مشحوناً بمعطيات وتطورات ميدانية وسياسية تنذر بأنّ البلد يسير فوق خطّ النار. فزيارة مدير المخابرات المصرية إلى بيروت لا يمكن قراءتها كبادرة دعم دبلوماسي فقط، بل كمؤشر أمني بالغ الحساسية يعكس قلق القاهرة من انزلاق لبنان إلى مواجهة مفتوحة، وربما رغبتها في فرملة اندفاعة إقليمية نحو حرب لن تُبقي ولن تذر.
هذه الزيارة – التي تتقاطع مع جولة الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس بين تل أبيب وبيروت – تكشف أنّ الملف اللبناني بات مطروحاً على الطاولة الدولية ضمن مقاربة أمنية بحتة، حيث تحاول مصر لعب دور "الوسيط الأخير" بين العواصم المتوترة قبل أن تفقد الساحة اللبنانية توازنها الهشّ. فالرسالة المصرية مزدوجة: تحذير لإسرائيل من أي تصعيد، وتنبيه لإيران وحزب الله إلى ضرورة كبح السلاح قبل أن يتحول لبنان ساحة حرب بالوكالة.
ومع تزايد التهديدات الإسرائيلية وتكاثر الاجتماعات الدولية، تتعمق الخشية من أن تكون هذه التحركات الدبلوماسية مقدمة لمرحلة أكثر خطورة، تُدار فيها المفاوضات والرسائل على وقع الانفجارات المحتملة لا الكلمات.
في بلدٍ أنهكته الأزمات، حتى زيارات المخابرات لم تعد تطمئن، بل تُنذر.
ولعلّ أخطر ما في المشهد أن الجميع يتحرك... إلا لبنان نفسه، الذي يقف متفرجاً على مصيره يُرسم من حوله.
ختاماً، لا إشارات مطمئنة في الأفق.
الأسوأ قد يكون في الطريق، والبلد العاجز عن ترميم ذاته لا يملك ترف الصمود في حرب جديدة.
قد تكون زيارة المخابرات المصرية جرس إنذار أخير... قبل أن يختنق صوت العقل في دخان الانفجار القادم.